المركاتو الذي يتغيّر.. ميلان وليفربول مثال يحتذى

نجح كلوب وبيولي بإعطاء قيمة أكبر للاعبين من تلك التي تم شراؤهم بها

الخط

كل شيء يتغيّر في هذا العالم، كما هو طبيعي أن يحصل دائماً، لكنه تغيّر بوتيرة أسرع وأكبر منذ بداية وباء كورونا، كرة القدم كانت من القطاعات التي تأثرت كثيراً، الأندية أصيبت بخسائر كبيرة، تغيّر وضع المركاتو كما يعرف الجميع، كما نشاهد من وقتها إلى الآن، الاتحاد الأوروبي غيّر قوانينه المالية لمساعدة الأندية، لكن قبل أي شيء على تلك الأندية مساعدة نفسها أولاً.


انتهى زمن الصرف بلا حدود، المصارف أساساً لم تعد قادرة على تغطية صفقات الأندية الكبيرة دون ضمانات حقيقية، ديون بعض الأندية فاقت المليار يورو، هذا رقم مخيف جداً.


من تغيّرات المركاتو كان اتجاه الكثير من اللاعبين بضغط من وكلائهم للوصول إلى نهاية عقدهم، وبالتالي الذهاب إلى نادٍ آخر، بما يعرف بصفقة انتقال مجاني، وهي في الواقع ليست مجانية إطلاقاً، ففيها يدفع النادي راتباً أكبر للاعب وفيها أيضاً يدفع عمولة كبيرة لوكيله، وبالتالي هناك صفقات قيل عنها مجانية، وهي في الواقع كلّفت النادي ما يقارب العشرين مليون يورو بين عمولة ومصاريف إضافية وزيادة في الراتب.


من أجل الوصول إلى الألقاب، الأمر يحتاج إلى صرف الكثير من الأموال، هذه قاعدة كان من الصعب أن نجد لها استثناءات، خاصة في هذا الزمن، لكن الأمور تغيّرت في السنوات القليلة الماضية، مع ظهور ليفربول كلوب أولاً، وبعده ميلان مالديني وبيولي في إيطاليا.


الدراسة الفنية للفريقين تحتاج لبحث لوحدها، لكن الدراسة المالية بدأت تتحول إلى مثال يُحتذى على مستوى إدارات الأندية الكبيرة، فمع ليفربول وميلان تأكّد الجميع أنه يمكن الفوز في أوروبا والعالم دون أن تكون النادي الأكثر صرفاً في المركاتو، بل حتى دون أن تكون بين الأندية الثلاثة الأوائل على مستوى صرف الأموال.


الصرف هنا لا يعني فقط صفقات الشراء، بل نتيجة البيع والشراء، دون احتساب أمر بغاية الأهمية يتعلق بالنجاح بإعطاء قيمة أكبر للاعبين من تلك التي تم شراؤهم بها، وهذه عادة تحسب كثيراً للمدربين ومسؤولي المركاتو.


ليفربول في آخر سبع سنوات تقريباً، عندما بدأ زمن الحصاد بالنسبة لكلوب بعد سنوات الزرع، صرف ما يقارب 459 مليون باوند لشراء اللاعبين، دون احتساب صفقة نونيز التي سنتحدث عنها لوحدها، وباع لاعبين في هذه الفترة بما يقارب 414 مليون باوند، وخلالها نجح بلعب نهائي دوري الأبطال ثلاث مرات، فاز منها مرة، وفاز مرة أيضاً بالدوري بعد ثلاثين سنة من الغياب، إضافة لكل الألقاب الأخرى تقريباً، مع منافسته الدائمة على كل البطولات واعتباره بشكل مستحق واحد من أفضل وأقوى أندية العالم حالياً، كل ذلك بمصروف في المركاتو متدنٍ جداً.


ميلان في إيطاليا هو ليس بين أكثر الأندية صرفاً في السنتين الأخيرتين، لا في المركاتو ولا في الرواتب، يوفى وإنتر يتفوّقان عليه بشكل كبير، حتى نابولي يتفوّق عليه أيضاً في رواتب لاعبيه، في المركاتو كانت سياسة مالديني والإدارة واضحة، لا مزيد من دفع أموال كبيرة للوكلاء حتى لو اضطر الأمر خسارة نجوم للفريق مجاناً.


نجحت السياسة كما لم يتوقعها أحد، يكفي ذكر اسم دوناروما ليفهم جمهور ميلان كل شيء، الإدارة اشترت لاعبين نجحت مع بيولي طبعاً برفع أسعار غالبيتهم إن لم نقل جميعهم، الفوز بالدوري كان إنجازاً تحدّث عنه الجميع، الفوز لا يحتاج لأن تكون الأغنى بكل بساطة، يحتاج أن تكون قادراً مالياً وذكياً في المركاتو .


لكن هذه الأندية وإن اختارت أن تبقى في القمة وتنافس دائماً، فيجب أن تستثمر، كما يفعل ليفربول من خلال صفقة نونيز، عملياً هي أموال يمكن أن يربحها في السنوات المقبلة من خلال مزيد من الالقاب وربما أيضاً ارتفاع سعر اللاعب، ميلان بدوره يجب أن يفعل ذلك، لكن المشكلة هي بالإمكانات المالية المتاحة، المشكلة أنه لا يمكن المقارنة بكل شيء بين مشروع مستمر منذ ثماني سنوات تقريباً ومشروع عمره سنتين فقط.


مع ميلان وليفربول عديدة هي الأندية التي نجحت في هذا المجال، لا داعي لذكرها جميعها، اختيار الفريقين كان نتيجة أن أحدهما بطل إيطاليا والآخر تُوّج في أوروبا، المركاتو يحتاج إلى الأموال، لا نقاش في ذلك، لكن الطفرة التي كانت في السنوات الماضية لن تتكرر على الأرجح، الانتباه أصبح كبيراً، والقاعدة التي أكدها ليفربول وميلان تقول، كي تتفوق ليس بالضرورة أن تكون الأغنى..
 

للكاتب أيضاً