أيام ويُخْرِس مونديال قطر الألسنة!

أنهت قطر استعداداتها قبل بداية المونديال في العشرين من الشهر الجاري

الخط

إن جاز أن يمشي الخيال على صهوة النور، ليمتزج بالحقيقة، فأنا أظنه قد مشى فينا يقيناً وكأس العالم تُنظّم بدولة عربية شقيقة، مشى فينا يبهر العيون ويمشط الدروب من خبث الظنون، ويحقق ما حلمنا به عمراً حتى طالت بنا السنون..


هي أيام فقط وتُرفع الستارة، ليقول العالم بأجمل عبارة، هذه قطر غدت للمونديال وطناً ومنارة..


هي أيام فقط ويقف العالم كله مشدوهاً لجمال ما سيرى، كأس عالم كل شيء فيها استثناء، الأزمنة والأمكنة، سحر الخيال وكنه الجمال، مونديال هو بالفعل أحلى مونديال..


بعد أيام سيقف الزمان ليكتب رواية سترويها الأجيال للأجيال، قصة مونديال سجنوه عمداً ونكداً في المحال، فأسقط صرح الأكاذيب ووقف شامخاً كالجبال، هو مونديال قطر ومن قطر إلى العالم أجمل مرسال، يحكي عن بلد قاوم الحقد وقهر الحسد وعض بالنواجد على المونديال، ليجعله نخلة وارفة الظلال، تتسامى من الدوحة لتهدي الكون أجمل الغلال..


هي أيام فقط ويقطع مونديال قطر الشك باليقين، عندما يأتي العالم طوعاً إلى الدوحة بالملايين، ليشهد عرساً كروياً سيُخلَّد في الذاكرة، بإرهاصاته الجميلة ومخاضاته المشتعلة وبومضاته السحرية، فقد سارت قطر لإثني عشر عاماً في دربها الطويل، تبني وتعمر، للعماد ترفع، وفي البناء والتشييد تبرع، استادات مبهرات وأبراج شامخات، وفكر خلاق ومبدع، لا يزعزعه حاسد ولا مهطع..


هي أيام سيتوقف بعدها الحاسدون والمارقون عن الكلام المباح، سيكفون عن النباح والصياح، وستذهب كل مخططاتهم أدراج الرياح، لأن ما سيشاهدونه يوم العشرين من الشهر الحالي في حفل الافتتاح، من صور تعجز الوصف ومن مشاهد ملاح، سيرميهم في جحور الجراح، يكتوون بنار الغيرة مساء صباح..


أبداً لم يعرف مونديال من النسخ الإحدى والعشرين السابقة انصهاراً للخيال والحقيقة، وصراعاً بين الجمال والاختيال، كالذي تشهده نسخة قطر 2022، فبقدر ما اشتدّ على قطر القصف المجحف، بقدر ما برقت من العيون ومضات التحدي لصناعة الإبهار، وبقدر ما تحالفت آلات الغدر لتقويض الصرح، بقدر ما توقدت في قطر ملكات التحدي لصناعة الفرح، بقدر ما غرسوا في طريق قطر الشوك لعله يدمي الأقدام، سارت قطر غير عابئة بالألغام، أسقطت الأوهام وحققت للعرب أجمل الأحلام بأن قاومت غطرسة الأزلام، وانتصرت للإرادة وللعزيمة ولليقين..


وإذا كان هناك من لم ييأس من رفع المعاول لهدم برج السعادة، وتلويث نهر المتعة الذي يجري شلالاً وزلالاً كلما أهلّ علينا موعد كأس العالم، فإن يوم العشرين من نوفمبر و"العنابي" القطري يعطي إشارة انطلاق مونديال الأحلام، سيكون هو الفاصل بين زمنين، وبين متناقضين. بين زمن كانت فيه قطر تفعل المستحيل ليكون مونديالها ذهبياً كرمال صحرائها، ونقياً نقاء سريرتها، ومتبسماً تبسم وجهها، وزمن كان فيه صناع اليأس يزرعون سراباً ويحصدون عذاباً، يبتغون في ما يفعلون، تأليب الرأي العام العالمي بأكاذيب وتُرّهات، فما كان في النهاية، إلا أن انقلب السحر على الساحر، ويا للمشهد الساخر، عابثون ومشككون وحاقدون راهنوا على السوء واقترفوا الكبائر، فكانوا هم أكبر خاسر..


كان علينا معشر العرب، أن نعرف كم هم كثر أعداء النجاح، وكم هم كثر من لا يرضيهم أن بلداً عربياً كقطر سينظم كأس عالم تسير بذكرها الركبان، وكم هم كثر من يستكثرون علينا أن نمنح العالم بفطنتنا وذكائنا نسخة ليس قبلها ولا حتى بعدها نسخة من المونديال، بهذا الجمال الذي يحار في تصويره حتى الخيال..


قلت ذات مرة رداً على من انتصبوا في شارع الوهم، مُفوّضين من الحساد، لزرع الفتنة، إن قافلة قطر ستواصل المسير، في حين ستواصل الكلاب النباح، أما اليوم وقد اقتربنا من بداية كأس العالم بقطر، عنواناً للتحدي وإيذاناً بدخول الحدث الكوني جيلاً جديداً في الهندسة والتصميم، فإن ألسنة السوء ستخرس، وكيف لها أن تنطق بما لا يصدق، ومونديال قطر على العالم كله أشرق، نوراً لجحور السوء أغلق..


يوم العشرين من نوفمبر الحالي، ستشرق على العالم شمس الحقيقة، وسيدرك العالم كم هي جميلة وأنيقة هذه الحقيقة، في بحورها الكذب والبهتان والإساءات غريقة..
 

للكاتب أيضاً