1/11/2022 - سلطان المهوّس
وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فايسر هي مجرد موظفة تُلقّن في هذا التوقيت لتتحدث عن حقوق عمال كأس العالم 2022
الخط
لن يكون التصريح الصحافي لوزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فايسر، تجاه استضافة قطر مونديال 2022 هو الأخير، فقد تعوّدنا من الغرب لغة العنجهية والتبجُّح واستغلال الأحداث للترويج الانتخابي، أو لإرضاء مجموعة ضغط، أو للوصول لمكاسب سياسية متنوعة، وحتى أن الأمر يصل للعنصرية البغيضة التي يتخفّى الغرب وراءها بشعارات حقوق الإنسان والحرية وغيرها من الأكاذيب المضللة.
شخصياً، لم أكن أتمنى أن يُعطى تصريح الوزيرة هذا الاهتمام في هذا التوقيت، وكان من الجيّد أن يُردّ عليها فقط بعبارة "قطر ترحب بالجميع في أجمل مونديال بتاريخ كأس العالم لكرة القدم".
ودون المرور على فضائح حصول ألمانيا على حق استضافة كأس العالم 2006، والتي أبرزتها الصحف الألمانية المستقلة، مثل مجلة "دير شبيغل"، فإن الألمان هم في الصف الأخير من العالم عندما يتعلّق الأمر بنزاهة كرة القدم، بعد فضيحة ملعب خيخون في مونديال 1982، حين تواطأت ألمانيا مع النمسا وتعمدتا إنهاء مبارتهما بهدف لمثله، وهي النتيجة الوحيدة التي كانت تضمن مرور المنتخبين معاً إلى الدور الثاني. وقد تضرر المنتخب العربي الجزائري من هذا التلاعب، حيث أُقصي من دور المجموعات، على الرغم من أنه كان قد فاز على ألمانيا بهدفين لواحد!
على مدار أكثر من 20 عاماً، كنت صحافياً ميدانياً في الشؤون الآسيوية والدولية، وأعرف تماماً أن لكل فعل غربي رياضي تجاه المنطقة هدفاً ما، وغالباً هو هدف عنصري بحت، حيث أن مكاتب العلاقات العامة التي تمتلك سلطة قوية في وسائل الإعلام المختلفة هناك، تقوم بعملية الاستهداف من خلال الإعلام، أو حتى شراء البشر بالساعة للقيام بمظاهرات وتصوير الأمر كأنه إيقاع جماعي للعالم، عبر شباكتها الإعلامية المسيطر عليها بالمال، والوزيرة فايسر هي مجرد موظفة تُلقّن في هذا التوقيت لتتحدث عن حقوق عمال كأس العالم 2022، رغم أن قطر استحصلت على ثناء وإشادة من قبل الاتحاد الدولي لنقابات العمال وهو رأس حربة الواقع الفعلي.
هذه التحركات التي تُغلّف بشعارات رنانة "حقوق الإنسان. المناخ. الحرية الجنسية. الديموقراطية. إلخ.."، لم تتوقف سابقاً ولن تتوقف عند فايسر، والصراع مع الأجندة الغربية الإعلامية يحتاج إلى خلق تكافؤ عادل في كل شيء دون تحفظات، حيث أن اختيار التوقيت الجيد والرد القوي والاستغلال الأمثل للعلاقات العامة الدولية هو بمثابة الند للند، بدلاً من التفرُّج عليهم وهم يلقون محاضرات الكذب والتضليل، فالفضاء اليوم لم يعد كما كان، كما أن استخدام مفردات السخرية هو أسلوب ناجح مع فايسر وغيرها، ولنا في الرئيس الروسي بوتين ورئيس خارجيته لافروف خير مثال.
هناك ثوابت لدى النخب الغربية المتنوعة سياسياً أو إعلامياً، منها الطبقية عندما ينظرون للجانب العربي للعالم، وهو أمر تاريخي مؤدلج لا يمكن تفكيكه بسهولة، لكن النظام الاتصالي العالمي الجديد الآن، يستوجب أن نكون أكثر قوة وليس مرونة، حيث أن الأمر أصبح يُفسّر وكأنه ضعف، فمنطقتنا أصبحت رائدة الاستضافات العالمية الاحترافية، وعلينا أن نخلق إعلاماً وكيانات ومنصات وخطط رائدة فولاذية عند اللزوم وناعمة في الوقت المناسب.
نعم اللعبة وخيوطها لم تزل هناك، لكن الأمر يتعلق بإيقاظ الأذرع المساندة وخلق هيبة. كفاية مهادنة لمن لا يستحق!
وبالنظر لمونديال قطر 2022، فإن العرب يعتبرونه أجمل وأفضل صورة مضيئة للمنطقة على الصعيد الكروي، فلا يمكن مقارنة الإمكانات التي صنعتها قطر بأي إمكانات سابقة أو لاحقة على المدى البعيد، حيث سيطرت على كل المعايير المستقبلية وأتعبت من بعدها بشكل حقيقي.
لا وقت سوى للاحتفاء والاحتفال. قطر تُرحّب بالجميع في أجمل مونديال بتاريخ كأس العالم لكرة القدم.
حيّاكم في بلادكم..