"الأسود" تعود من جديد للزئير مع وليد!
27/09/2022 - بدر الدين الإدريسي
اجتاز وليد الركراكي أول اختبار له على رأس الجهاز الفني للمنتخب المغربي بنجاح بالفوز على تشيلي بهدفين نظيفين
الخط
بدت الأسئلة، و"أسود الأطلس" يتوجهون لملاقاة منتخب "لاروخا" للتشيلي ودياً ببرشلونة، وكأنها مطارق تزلزل الرؤوس..
بأي وجه سيظهر المنتخب المغربي في وديته قبل الأخيرة تحضيراً لكأس العالم؟
وهل سيتغير أداؤه الجماعي للأفضل؟ وما شكل ووقع وحجم اللمسة الفنية التي وعد بها وليد الركراكي وهو يستدعى لأول محك تجريبي له، بعد تعيينه نهاية شهر أغسطس الماضي مديراً فنياً لمنتخب المغرب بديلاً للمنفصل عنه، البوسني وحيد خليلودزيتش؟
كان مستغرباً في البداية أن يقابل المنتخب المغربي في الوديات الثلاث التي تحضره لموندياله السادس، ثلاثة منتخبات أمريكية ولاتينية (الولايات المتحدة، التشيلي وباراغواي)، وهو الذي يضم في مجموعته إلى جانب منتخب كندا، كلاً من كرواتيا، وصيف بطل العالم، وبلجيكا، الذي مكث زمناً طويلاً في صدارة التصنيف العالمي، لكن الاستغراب والتعجب بطلا، وليس هناك بين المنتخبات الأوروبية الوازنة، من فرغت أجندته، بحكم أن الاتحاد الأوروبي شغل كل النوافذ الدولية ببرمجة مسابقة دوري الأمم الأوروبية.
اقرأ أيضاً: ديربي السلة اللبنانية في دورة `دوحة أفنيو` الدولية
وبرغم أن مواجهة "أسود الأطلس" ودياً لمنتخبين لاتينيين غير مؤهلين لكأس العالم بقطر، مثّلت للكثيرين نقطة نقص كبيرة، قياساً بحجم الفوائد الفنية والتكتيكية، إلا أن هاجس تحقيق الانتصارات حتى في المحكات الودية، وقد اشتعلت هذه الوديات منذ إطلاق "الفيفا" للتصنيف الدولي للمنتخبات، جعل من مواجهة منتخب كالتشيلي، محكاً قوياً بانتظارات كثيرة، بخاصة وأن منتخب المغرب يأتي لهذه الودية في ظل متغير فني كبير، تمثل في تغيير الربان، وفي حمأة انشغال المغاربة بطبيعة الأداء التكتيكي الذي شهد على عهد وحيد خليلودزيتش الكثير من الاحتباس، حتى أنه وصل حد الاختناق.
والحقيقة أن وليد الركراكي، المدرب السابق لأندية الفتح الرياضي والدحيل القطري والوداد الرياضي، حمل راغباً لا مُكرهاً، مسؤولية ثقيلة في توقيت دقيق وصعب، فهو على النقيض من كل مدربي المنتخبات المتأهلة لكأس العالم، لم يجر تعيينه على رأس العارضة الفنية لـ"أسود الأطلس" إلا تسعين يوماً قبل انطلاق الحدث الكروي الكوني، لذلك مثلت له ودية التشيلي ببرشلونة المعبر الكبير نحو مراتع الثقة، تماماً كما كانت له الكشاف الحقيقي لخصوصيات الرأسمال البشري، كما كانت للمغاربة الاختبار الأول لفكر واستراتيجية وليد الركراكي.
وكان أول ما قام به وليد، هو أنه أعاد فتح الأبواب التي أوصدها قبله وحيد، فأعاد للعرين كل "الأسود" المغضوب عليهم بلا وجه حق، حكيم زياش ويونس بلهندة، وهما معاً كانا من ثوابت المنتخب المغربي على عهد الفرنسي هيرفي رينارد، كما أنه قام بكاريزمية مكتسبة وبمشاعر وطنية متقاسمة، على تنظيف غرف خلع الملابس من كل ما علق بها من شوائب سلوكية وتعاملية، لكن ما كان ينتظره المغاربة غير هذا كله، هو أن يبدد "الأسود" ما كان في سمائهم من غيمات، وأن ينثروا في الأجواء للأمل نجمات تبشر بعودة هوية اللعب المصادرة وتنهي كل المحن والأزمات.
ولأن من يأتي بالحقائق عارية لا تنميق ولا تجميل فيها هي المباريات، فإن ودية التشيلي بمضمونها التكتيكي قبل نتيجة الفوز فيها، ستعطي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الحق في ما أقدمت عليه بتغيير الربان الفني في هذا التوقيت الحرج، وستعزز يقين المغاربة بأن وليد هو رجل المرحلة، وستعيد فتح الإشارات الخضراء أمام قطار المنتخب المغربي ليتحرك على سكة التطور.
لم يعمد وليد الركراكي بفطنة المدرب الذي يقرأ جيدا الإرث المتروك وإكراهات المرحلة، إلى إحداث تغييرات كثيرة على النواة الصلبة للمنتخب المغربي، فقط أعاد حكيم زياش لوسط الميدان الهجومي ليهندس العرضيات المبهرة والجالبة للفرص التهديفية، ووضع نوصير مزراوي لاعب بايرن ميونيخ في الرواق الأيسر، ليسد الثغرة التي تركها أدم ماسينا بعد إصابته الخطيرة التي تبخر معها حلم اللعب لأول مرة بالمونديال. لكن إزاء هذه التغييرات على التشكيل البشري، كان هناك ما هو أعمق، ما جمّل الصورة وما أخرج "الأسود" من أقفاصها وحرّر أداءها الجماعي من قيود الرتابة، فما جعل من ودية التشيلي علامة فارقة في مسار منتخب المغرب، هو أنها فصلت بين زمنين، زمن اللا إقناع وزمن الإمتاع، زمن تحجر الأداء وزمن تحرر الأداء، زمن التوجس من المونديال وزمن التفاؤل بالمونديال، مع أن الذي حدث في ودية التشيلي هو مجرد خطوة على طريق الألف ميل.
سننتظر بكل تأكيد من الودية الثانية أمام باراغواي بإشبيلية، أن تحافظ للـ"أسود" على حماسهم وجرأتهم وتتقدم بهم خطوات على درب استعادة هوية اللعب، التي من دونها لا يمكن لأي منتخب أن يتجرأ على مسابقة كروية في كونية كأس العالم، برغم أن وليد الركاراكي سيُسخّر هذه الودية لافتحاص مؤهلات كل من دعاهم لتربص إسبانيا، قبل أن ينجز الشق الأصعب في المهمة، وضع اللائحة المونديالية.