11/12/2022 - ابراهيم دسوقي
الخط
هي أيام تاريخية نعيشها… تاريخ جديد يُكتب. لن يكون ما بعد مونديال قطر كما كان ما قبله… كنّا كعرب دائماً ما نفرح ونهلل لمجرد رؤية علم إحدى دولنا على المدرجات في ملاعب العالم، في المونديال أو في البطولات الكبرى. كان أقصى طموحنا عند تأهل إحدى دولنا الى كأس العالم أن تسجّل مشاركة مشرفة.. بقينا لعقود نحتفل بفوز تونس على المكسيك في مونديال 78 والجزائر على المانيا الغربية عام 82 والمغرب على البرتغال في مكسيكو 86 ثم اسكتلندا في 98 والسعودية على بلجيكا عام 1994. إنتصارات متفرقة يتيمة كانت جلّ صفحاتنا في سجل اللعبة على مستوى العالم..
اليوم نحن العرب، نحن من نصنع الحدث، لا بل نحن الحدث، ليس لأن المونديال يُقام على أرض عربية، وبأيادٍ عربية، ومن تنظيم عربي، وإنما بتألّق عربي لناحية مقارعة الكبار، حيث بات يُحسب لمنتخباتنا الحساب واكتسبت الإحترام، واستحقت ما وصلت اليه، ولم نعد حصّالة المجموعات.. لقد حققت المنتخبات العربية في مونديال قطر 2022 أكثر بكثير مما كنا نحلم به.. لم نكن لنحلم بأن تفوز السعودية على "ارجنتين ميسي"، بعد أن كان أقصى ما نتمناه هو التمثيل المشرّف… لم نكن لنتخيل ان تغلب تونس فرنسا بطلة العالم.
اليوم نشاهد منتخباً مغربياً عربياً بقيادة مدرب وطني هو وليد الركراكي وليس مدربا أجنبياً يذهب بعيداً جداً في كأس العالم بلاعبين هم أولاد المغرب ليس فيهم مجنّس أو أجنبي.. يبلغ نصف النهائي بعد أن تخطى كندا التي ستستضيف النسخة المقبلة عام 2026 بالشراكة مع المكسيك والولايات المتحدة الأميركية، ويتغلّب على بلجيكا التي بقيت لسنوات طويلة تتصدّر التصنيف العالمي لكرة القدم، بلجيكا هازارد ودي بروين ولوكاكو والعملاق كورتوا. ويتعادل مع وصيفة النسخة السابقة كرواتيا التي أقصت البرازيل وبلغت نصف النهائي للمرة الثانية توالياً. هذه المغرب أخرجت إسبانيا بنجومها واسمائها لتتطيح بلويس إنريكي.
لم يتوقف طموح الركراكي ورجاله هنا بل على العكس دخلوا إلى مباراة البرتغال ولعبوا من الندّ للندّ وتألقوا واستحقوا الفوز على المنتخب الذي يقوده كريستيانو رونالدو ويضم صفوفه نخبة من كبار نجوم اللعبة أمثال لياو برناردو سيلفا وبرونو فرنانديز وجواو كانسيلو وراموس وبيبي. لم ترهبهم الأسماء ولا خافوا من المناسبة، فلعبوا مباراة ليس لتأدية الواجب بل على العكس فرضوا حضورهم وجاروا خصمهم وكانوا أفضل منه في بعض فترات المباراة، وكان لهم ما أرادوا.
الكتيبة المغربية بقيادة رومان سايس قالت أن المستحيل ليس مغربياً وعوّضت غياب أكرد الكبير، بالإضافة الى الدور الخرافي في وسط الملعب لأوناحي وسفيان أمرابط وأيضا للبطلين على الجهة اليمنى اشرف حكيمي وحكيم زياش وفي الجبهة الأمامية لسفيان بوفال ويوسف النصيري الذي سجل هدفاً سيبقى خالداً بعد ارتقائه عالياً في الهواء… تحية لك يا يوسف وتحية لكل أبطال أسود الأطلس لانكم باختصار ارتقيتم بنا جميعاً وبأحلامنا إلى أكثر ما كنا نحلم.