بين رواتب العسكريين ورواتب لاعبي كرة السلة... 

الخط

أثرت قضية الفارق الكبير بين الرواتب التي يتقاضاها العسكريون في لبنان في ظل الانهيار، وبين الرواتب المستجدة للاعبي كرة السلة في لبنان، وتحديداً بعد ان تخطت ثلاثة اضعاف ما كانت عليه في الموسم الماضي. 


الا ان الرد جاء، عن الفارق بين رواتب الجنود الاميركيين ورواتب لاعبي الـ NBA، فيما دعا أحدهم للنظر في الفارق بين راتب كيليان مبابي مثلاً ورواتب الجنود في فرنسا. 


ولكن مهلاً، هناك لاعب في الموسم الماضي تقاضى نحو مئة الف دولار بمبلغ شهري يناهز ثمانية آلاف دولار اميركي، فيما راتب العسكري لا يتخطى الستين دولار، ولم نثر هذه الاشكالية، الا ان الإشكالية الحقيقية هي أن دخل العسكري في اميركا او في فرنسا ولو كان اقل بكثير مما يتقاضاه نجوم كرة السلة او كرة القدم، الا انه كفيل ان يؤمن له حياة كريمة وعيش محترم، ويكفي لسد حاجيات أسرته، في حين أن العسكريين في لبنان يضطرّون للعمل الى جانب وظائفهم في اشغال جانبية لتحسين دخلهم علّهم ينجحون في تأمين معيشتهم، وهي وظائف في مجملها تحط من هيبتهم سواء العمل في التوصيل (الديليفري) او في خدمة ركن السيارات او القيادة او المرافقة. 


قبل الإنهيار، كان لاعبو السلة يتقاضون مبالغ تفوق بأضعاف ما يتقاضاه العسكريون ظباطاً وأفراداً في لبنان، الا أن الأخيرين كانوا يحيون حياة كريمة ومدخولهم يكفي بالحد الأدنى لتغطية نفقاتهم، فكيف اليوم مع تقلّص من كان راتبه نحو ألفي دولار أميركي الى مئة دولار؟!


طبعاً انهيار العملة وافلاس الدولة تتحمل مسؤوليته الدولة وليس الأندية الرياضية، وانما كيف للأندية التي كانت بالأمس مديونة وغير قادرة على تسديد ما عليها من مستحقات، أن تصبح قادرة على دفع ارقام خيالية، للاعبي كرة السلة؟ 


لو كنا في نظام محترف، لكان واجب على كل فريق وضع كفالات مصرفية، وعلى تقديم موازنات شفافة يتم فيها ايضاح المداخيل والمصاريف، وعليه يتسنى للنادي التعاقد، كل بحسب حجم إمكاناته، الا انه وفي الحالة اللبنانية، فأننا قد نكون أمام "سكرة" ستلهب سوق الانتقالات بارقام خيالية، ولاحقاً تأتي "الفَكرة" عند الإستحقاق، دون أن تكون هذه الموازنات قد تأمّنت، عندها تعود تلك الأندية للنواح، والشكوى من حجم عقود اللاعبين، التي ستكون هي بنفسها من "نفختها" بهذا الشكل في بلد مفلس وتكاد تكون مصادر دخل الاندية حالها من حال البلد. 


والمفارقة ان رئيس أحد الاندية يقوم بالإتصال بنظرائه في الاندية الاخرى داعياً اياهم لوضع سقف لعقود اللاعبين، فيما هو بنفسه يقوم من جهة ثانية بالتواصل مع لاعبين عارضاً عليهم ارقاماً خيالية مقارنة بما كانوا يتقاضونه في الموسم الماضي...

 

ابراهيم دسوقي - رئيس التحرير

للكاتب أيضاً