24/11/2022 - ابراهيم دسوقي
أعطى الجهاز الفني الحرية في أن يعمل بهدوء وكما يرغب
الخط
لعل النتيجة التاريخية التي حققها المنتخب السعودي في سجل مشاركاته في كأس العالم بالفوز على المرشّح الأبرز لإحراز اللقب، وهو المنتخب الأرجنتيني، بقيادة الغني عن التعريف ليونيل ميسي، الذي ربما تكون مشاركته هذه الأخيرة له في هذه المسابقة، وهو يسعى خلف اللقب الوحيد الذي لم يحرزه بعد، لاسيما بعد أن أحرز لقب كأس كوبا أميركا أخيراً مع منتخب بلاده، ستبقى لمدة طويلة مثار كلام وتحليل، ولاسيما في البحث عن الأسباب التي أدّت الى هذه النتيجة.
ولعل السبب الأبرز والأول بلا شك في الفوز التاريخي على الأرجنتين، والركيزة الأساسية التي عليها تأتي الأمور الأخرى كلها، هو ما جرى خلال استقبال سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لأفراد بعثة المنتخب قبيل مغادرته إلى قطر قبل شهر من تاريخه، بحضور الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة، ورئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، وقد طالبهم بأن "يستمتعوا وأن يؤدّوا مباريات المجموعة الثلاث من دون ضغوط نفسية يمكن أن تؤثّر على أدائهم الطبيعي، مشيراً إلى صعوبة المجموعة في كأس العالم، وأنه ليس متوقّعاً من المنتخب تحقيق نتائج كبيرة لكن الدعوات معهم، والجميع يتابعون أولاً بأول، وإن شاء الله القادم أفضل".
من المؤكّد أن هذا الكلام كان له كبير الأثر بالنسبة للمنتخب واللاعبين، إذ حررهم من الضغوط التي كان من الممكن له أن يرزحوا تحتها، أضف إلى ذلك أن الصحافة السعودية التي "لا ترحم"، تأثّرت بكلام سمو ولي العهد الذي لم يطلب من المنتخب سوى "الاستمتاع" وبالتالي أبعد الضغط الإعلامي، لا بل عطّل مفاعيله قبل الاستحقاق.
تحرُر المنتخب من الضغوط، أعطى الجهاز الفني الحرية في أن يعمل بهدوء وكما يرغب، وسمح للمدرب القدير هيرفيه رونار إلى اللعب بطريقة فيها من المغامرة الكثير خصوصاً، وأنها تتطلّب انضباطاً تكتيكياً عالياً، لأن أي خطأ كان سيكلّف المنتخب خسارة مدوّية، إلا أن الفريق نجح في تطبيق الخطة بحذافيرها واستفاد المدرب من المساحة التي أعطيت له عبر لعب كرة القدم تماماً كما يرغب.
السبب الثاني للنتيجة التي تحققت هو أن هذه المجموعة من اللاعبين قدّمت أداء جماعياً جيداً على الرغم من أنها ليست الأفضل بين المجموعات التي مرّت عبر تاريخ الكرة السعودية، حيث أن المجموعات السابقة التي ضمّت أسماء كبار كماجد عبدالله وسامي الجابر يوسف الثنيان ونواف التمياط وفهد الهريفي وفؤاد أنور ومحمد نور وفهد المهلل وخالد مسعد وسالم سويد وياسر القحطاني، والتي كانت أفضل من هذه المجموعة على المستوى الفردي، إلا أنّ هذه المجموعة أدّت جماعياً في شكل افضل، وهذا مرده إلى الاستقرار الذي عاشته تحت قيادة المدرب المحنّك رونار الذي بدأ مشواره مع "الأخضر" منذ العام 2019.
سبب آخر يأتي خلف هذه النتيجة، وهو أنّ الإدارة الرياضية السعودية تعلمّت من درس المشاركة في مونديال روسيا، والتي كانت نتيجته مخيبة على الرغم من الاستعدادات المهمة التي أجرتها يومها، إلا أنّ النتيجة جاءت معاكسة، وبالتالي فإنه من الواضح أن الإدارة المذكورة تفادت ما حصل في المونديال الروسي فكانت النتيجة مغايرة.
أيضاً ومن دون شك، فإن عامل الأرض كان له تأثيراً كبيراً حيث بدا وكأنّ المنتخب السعودي يلعب على أرضه. ووفق المعلومات، فإن السلطات في المملكة سهّلت عملية انتقال حوالى 30 ألف مشجع، قدِموا لمؤازرة المنتخب.
أما السبب الآخر، فكان توقيت المباراة التي لُعبت في تمام الواحدة ظهراً وفي ظروف مناخية معتاد عليها اللاعب السعودي، في حين أنّ غالبية اللاعبين الارجنتينيين يؤدّون في البطولات الأوروبية وهم معتادون على اللعب في الفترات المسائية، وبالتالي فإن توقيت المباراة كان له الأثر في نتيجتها.
يبقى الأمل أنّ هذه العوامل التي اجتمعت وأدّت إلى تحقيق المنتخب السعودي الصعب، وهو تصدّر مجموعته بثلاث نقاط من مباراة هي الأصعب له فيها، بأن يتمكّن من متابعة المشوار في المباراتين التاليتين، وينجح بجمع ما يكفي من نقاط تؤهّله إلى الدور الثاني، خصوصاً أنه سيخوضهما وهو في وضع أفضل من المكسيك وبولندا، اللذين يمتلكان نقطة واحدة ويحتاجان للفوز، ما سيجعلهم حتماً يلجأون إلى الاندفاع، في حين أن المدرّب السعودي في وضع أفضل لمتابعة مسيرة اللعب من دون ضغوط، وربما قد يساعده هذا الأمر لبلوغ الدور الثاني، وفي كل الأحوال فإنّ المقبل أفضل إن شاء الله.