المغرب الكونغو تصفيات كأس العالم قطر 2022

الخط

يأتي منتخب المغرب إلى الجسر الأخير الفاصل عن التأهل لكأس العالم، قطر 2022، والذي سينافس على عبوره "فهود" جمهورية الكونغو، وهو مصاب بنوبات كثيرة جراء الرياح الباردة التي هبت عليه في الآونة الأخيرة، وسيكون عليه أن يتعافى سريعاً منها حتى لا يفوت على المغاربة، وعلى كل العرب، فرصة أن يكون بين الفرسان الإثنين والثلاثين الذين سيؤثثون السباق المونديالي المثير والرهيب.


لم يكن من السهل على "أسود الأطلس" أن يطمسوا معالم الخيبة التي ظهرت واضحة عليهم وعلى الملايين من المغاربة، والخروج من الدور ربع النهائي لكأس أمم أفريقيا بالكاميرون أمام "فراعنة" النيل، بالرعونة الفنية والارتجاج التكتيكي اللذين تسيدا تلك المباراة، يرسل العديد من الرياح الخبيثة التي تقتلع الثقة بالنفس من جدورها، إذ برغم أن اتحاد الكرة المغربي بإيعاز من عقلاء الإعلام الرياضي، اتسم بكثير من الحكمة في تدبير المرفق الفني في أعقاب الإقصاء، ولم يبادر للإنفصال عن البوسني وحيد خاليلودزيتش، إلا أن منتخب المغرب عاش طويلاً تحت وقع تأنيب الضمير.


طبعاً لم يكن هذا فقط ما صاحب منتخب المغرب في طريقه للمواجهة الفاصلة أمام "فهود" الكونغو الديمقراطي، فقد كان هناك تمطيط لمسلسل الثالوث زياش، ومزراوي وحمد الله، إلى درجة أنه أنتج حلقة صعدت فيها الدراما لمستويات قياسية، إلى درجة أنها أنتجت مشاهد مضحكة/مبكية، مشاهد مفرحة ومحزنة.


كان يجب مع إعادة فتح مدرجات الملاعب أمام الجماهير، أن يتحرك المدرب وحيد خاليلودزيتش، بين أكثر من ملعب، تحولوا جميعهم إلى بؤر ساخنة، والجماهير تردد بأعلى الصوت أسماء اللاعبين المغضوب عليهم، ليفتح رئيس اتحاد الكرة فوزي لقجع جبهة لإرغام المدرب على قبول ما يكره، وإلزامه على فتح الأبواب التي أوصدها بعناد غريب، وأثمرت تلك التحركات، عن قرار تولى لقجع بنفسه الكشف عنه، عندما قال إن حكيم زياش ونصير مزراوي موضوعان في اللائحة الأولية لمباراتي جمهورية الكونغو، قرار لم نكد كإعلاميين نقلبه ونطارده بالسؤال عن الحيثيات والتداعيات، حتى فاجأنا مزراوي وزياش برفضهما تلبية الدعوة، لأن ما حدث من تلاسن، ومن ضرب تحت الحزام، ومن تراشق بالتهم مع مدربهما، لا يمكن أن يطوى هكذا في رمشة عين، ومن سعادة وابتهاج لسماع النبأ، إلى تعاسة وارتجاج لسماع نقيضه..


بالقطع، من فكر في إسدال الستارة على هذا المسلسل البئيس، ومن تطوع لرأب الصدع، ما فعل ذلك الذي فعله، إلا لتمكين منتخب المغرب من أسلحة بشرية جديدة تكون له قيمة دفع كبيرة، في نزاله المزدوج أمام "فهود" الكونغو.


فهل يكون لكل هذه الرياح الخبيثة التي هبت على عرين "أسود الأطلس"، تأثير على المواجهة المزدوجة أمام منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية؟


وهل نجح منتخب المغرب في الربط على جراحه الإفريقية وتجاوز حالة القهر التي أورثها الإقصاء أمام منتخب مصر؟


مؤكد أن "أسود الأطلس" ومحيطهم القريب قد تعافى بالكامل من تداعيات ذاك الإقصاء وحتى من الرجة التي حدثت بسبب زياش ومزراوي، فالموعد والرهان هما أكبر بكثير من أن يذوبا تحت نار الخلاف، وتأهل المنتخب المغربي للمرة الثانية توالياً، وللمرة السادسة في تاريخه لنهائيات كأس العالم، هما في حد ذاتهما محفزان لكي يكمل "الأسود" ما بدأوه في مسار التصفيات، وقد عبروا دور المجموعات بتحقيق العلامة الكاملة في جولاته الست.


ولأن ما يتملك المغاربة من طموح لكتابة فصل جديد في ملحمتهم المونديالية، هو ذاته الطموح الذي يتملك منتخب الكونغو الديمقراطية، وخلفه حكومة داعمة وشعب حالم، للعودة مجدداً للمسرح المونديالي بعد غياب عنه دام 48 سنة، فإن المواجهة بذهابها يوم الجمعة 25 مارس بملعب الشهداء بالعاصمة الكونغولية كينشاسا، وبإيابها يوم الثلاثاء 29 مارس بمركب النار بالدار البيضاء، ستكون فضاء لصراع قوي بين "فهود" متعطشين و"أسود" واثقين، ومسرح لمبارزة تكتيكية من العيار الثقيل بين البوسني وحيد خاليلودزيتش ربان "الأسود" والأرجنتيني هيكتور كوبر ربان "الفهود"، وهو فضاء يحتدم فيه التنافس أيضاً بين الجماهير لصناعة المحفزات التي تساعد على التحليق عالياً..


مبدئياً تبدو كفة المغرب هي الأرجح، لكن المؤكد أن ربح الرهان وكسب تأشيرة العبور، سيكون على أرضية الملعب من خلال تفاصيل وجزئيات صغيرة ستحسم في زمن كروي يقدر بـ180 دقيقة موزعة على كينشاسا والدار البيضاء.
 

للكاتب أيضاً