هل يسير "أسود الأطلس" في الاتجاه الممنوع؟

هل بعد الخسارة الودية الموجعة أمام المنتخب الأميركي ما يفرض الانفصال بلا تردد عن وحيد خليلودزيتش؟

الخط

هواجس كثيرة تطارد المغاربة في منامهم ويقظتهم تؤرقهم وتروعهم، فإزاء كل العتمات التي يرسلها في المدى منتخبهم الوطني، هم متّجسون وخائفون، بل منهم من كبر لديه اليقين، بأن لا أمل يرجى من "أسود الأطلس" في مونديال قطر، ومن يقف على العارضة الفنية هو المدرب البوسني وحيد خليلودزيتش.


طبعاً لم يكن هذا الغضب العارم على البوسني خليلودزيتش، ناتجاً فقط عن الخسارة المدوية التي تجرعها المنتخب المغربي يوم فاتح يونيو الماضي في وديته أمام منتخب الولايات المتحدة الأميركية، لكنه استشاط وعظم قبل تلك المباراة، حتى والمنتخب المغربي يضمن وصوله للمرة الثانية توالياً لكأس العالم، بعد مسار نموذجي من دون خطأ بل ومن دون هزيمة، بسبب أن "أسود الأطلس" تأخروا كثيراً في امتلاك هوية لعب واضحة تجسد من خلال المباريات ممكناتهم الفردية والجماعية.


والحقيقة أن الخسارة بثلاثية نظيفة في ودية أميركا، التي أرادها المنتخب المغربي جسراً يعبر به إلى الأسلوب الكندي، بالنظر إلى أن منتخب كندا المتأهل لثاني مرة في تاريخه لكأس العالم سيكون ثالث منتخب يقابله "أسود الأطلس" في النهائيات، بعد كرواتيا وبلجيكا، تلك الخسارة كانت الكشاف الحقيقي، لما غطت عليه المباريات السابقة من قصور ووهن وعدم قدرة على مجاراة كرة القدم المستوى العالي، بل إنها أظهرت لمنتخب المغرب وجهه في مرآة لا شرخ فيها، حيث التجاعيد والأعطاب بل والتشوهات التي لا يمكن أن يقبل بها المونديال، وهو قمة ما تطرحه كرة القدم على مستوى الاحتكاك والتباري..


ولم يكن العيب الوحيد الذي جعل الخسارة في الودية الأميركية ترفع في المدى غباراً كثيفاً يكاد يحجب الرؤية وتثير جدلاً قوياً معه ارتفعت الأصوات مطالبة بالانفصال عن المدرب وحيد، هو العجز الكامل لجل لاعبي المنتخب المغربي على مجاراة اللاعبين الأميركيين في رشاقتهم وطراوتهم وانسيابية أدائهم الفردي قبل الجماعي، بل إن ما فاق هذا العيب، هو أن وحيد وبعد 28 مباراة قاد خلالها "أسود الأطلس"، لم ينجح في إعطاء اللاعبين هوية لعب جماعية تساعدهم على بلورة ممكناتهم الفردية، فرغم أن المنتخب المغربي لم يسقط في المباريات الـ28 سوى ثلاث مرات، إلا أن ما تداعى في الودية الأميركية يقول بأن هناك إعاقة تكتيكية يصعب التخلص منها، لأن مصدرها الفهم المتحجر لوحيد وعدم قدرته على استيعاب الأنماط المحينة للعب.


شخصياً لست ضد أن يسقط المنتخب المغربي في أي من مبارياته، ولا أنا رافض للخسارة كيفما كان نوعها، ولم أكن من أولئك الذين يئدون الخسارة في التراب هروباً من العار، إلا أنني أعترض على خسارة من النوع الذي جناه منتخب المغرب من محكه الودي أمام الولايات المتحدة الأميركية، لأنها قبل أن تكون خسارة لوجود فارق مهول في الفكر التكتيكي للمدربين، هي خسارة نهج وعقلية ورؤية، ولو تعلق الأمر بخلل وظيفي لهان الأمر، لكن ما هو أفدح وأنكى أن تكشف الودية عن عجز تكتيكي مركب، لا نستطيع حياله فعل أي شيء.


بيننا من سيقول، ولماذا هذا الغلو في محاكمة الخسارة أمام أميركا في محك ودي، الغرض منه استخلاص الدروس والعبر واكتشاف الأخطاء قبل بداية السفر المونديالي؟


إذا كان المنتخب المغربي قد سقط بسينسيناتي بثلاثية نظيفة، فليس وحده من تجرع مرارة الخسارة في محك ودي، فهذا المنتخب البلجيكي الذي يقف على رأس المجموعة المونديالية، خسر على أرضه باستاد الملك بودوان ببروكسيل برباعية لهدف أمام المنتخب الهولندي في أولى جولات دوري الأمم الأوروبية، وهذا المنتخب الكرواتي وصيف بطل العالم بروسيا، سقط هو الآخر على أرضه أمام منتخب النمسا بثلاثية نظيفة.


إلا أن ما يخيف في خسارة "الأسود"، هو أنها أبرزت العيوب الكثيرة في منظومة اللعب، في أول مباراة قارعوا فيها منتخباً مصنفاً في المركز الخامس عشر عالمياً، ينتمي لقبيلة المنتخبات التي تجسد كرة القدم في مستواها الحالي.


هل بعد الخسارة الودية الموجعة أمام المنتخب الأميركي، ما يستوجب تغيير الربان الفني؟ ما يفرض الانفصال بلا تردد عن وحيد خليلودزيتش؟


لو على الجماهير الحالمة بـ"أسودها" وبمونديال تاريخي، فلا أمل يُرجى من السيد وحيد، ولو علينا معشر الصحفيين والنقاد، فإن ما يفصلنا من زمن عن المونديال لا يسمح بقلب الموازين وبإخراج وحيد عن قوالبه التكتيكية الهشة والمتقادمة، إلا إن اتحاد الكرة الذي بيده الحل والعقد، لا يظهر حماساً لرحيل خليلودزيتش، بخاصة وقد قبل على مضض أن يعيد فتح أبواب منتخب المغرب التي أوصدها عنوة في وجه لاعبين بعينهم، وبين هذا وذاك فيقين المغاربة كبير من أن خليلودزيتش يسير بـ"الأسود" في الاتجاه الممنوع، ويا خوفي أن ينتهي به المسير لبحيرة الدموع، لقدر حزين ما منه رجوع..


 

للكاتب أيضاً