خليلوزيتش بين أمرين.. أحلاهما مر!

الخط

يقيناً، لا أحد يعرف، ما إذا كان المقام سيطول بالبوسني وحيد خليلوزيتش  داخل عرين "أسود الأطلس"، على الأقل لغاية الانتهاء من مونديال قطر الذي أودع "أسود" المغرب في مجموعة فولاذية مشكلة من "الشياطين الحمر" لبلجيكا ومن الفريق الكرواتي "الشطرنجي" وأيضاً من المنتخب الكندي المبهر، أم أنه سيرحل حتى قبل أن يبدأ المونديال؟


حالة الإبهام هاته، لها بالطبع تجلياتها وتداعياتها كما لها أسبابها ومسبباتها، ومع الجزم بأنها حالة شاذة، ما كان يجب أن ترمي بأدخنتها الخانقة داخل عرين "الأسود" وهم يتوجهون إلى كأسهم العالمية السادسة، إلا أن سياقات وإكراهات ونوازل فرضتها، فلماذا إذاً نشك في وجود وحيد على رأس العارضة الفنية لمنتخب المغرب عندما يأتي ليلعب موندياله هنا بقطر بين أهله وذويه؟


لماذا تنتصب إذاً، أمامنا إمكانية أن يلدغ خليلوزيتش لثالث مرة من نفس الجحر، أن لا يصحب منتخباً أهله للمونديال، كما حدث له سابقاً مع المنتخبين الياباني والإيفواري؟


يجب أن نعترف، أن وحيد لم يحظ مطلقاً بإجماع المغاربة، فبرغم أن نتائجه المبهرة تتحدث عنه، ولكم قلنا أن لغة الأرقام لا تكذب، وبرغم أن المنتخب المغربي عبر مع وحيد مسالك التصفيات المونديالية بكثير من السلاسة، فانتصر في سبع مباريات وتعادل في واحدة ولم يمن بالخسارة في أي منها، إلا أن المغاربة حملوا البوسني وزر ثلاث "موبقات" رياضية، أولاها أن المنتخب المغربي لا يعطي قطعاً الاطمئنان في أي من مبارياته، حتى وهو يفوز وأحياناً بحصص عريضة، وهناك من يحمله وزر الضياع الممنهج لهوية اللعب.


ثاني تلك الموبقات، خسارة "الأسود" بأخطاء تكتيكية وفنية أمام منتخب مصر في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا بالكاميرون، وهو ما ترتب عنه خروج صاغر من المونديال الإفريقي وتبخر حلم ملايين المغاربة برؤية منتخبهم، يكرر فشله في القبض على اللقب الإفريقي للمرة السادسة عشرة، منذ أول وآخر تتويج سنة 1976.


أما ثالث الموبقات وأفظعها، فهو الاحتقان الذي تسبب فيه وحيد بإمعانه في استبعاد بل وإذلال بعض من نجوم الفريق الوطني (زياش، المزراوي، حمد الله)، على خلفية تصدّع حدث في منظومة علاقة كل هؤلاء مع المدرب، وما كان يجب أن نقبل كمغاربة بأن يتصلّب وحيد ويمارس بكثير من النرجسية الحظر السافر على لاعبين يُحسب لهم أنهم فضّلوا بلا مزايدات قميص منتخب المغرب، على قميص منتخبات دول الإقامة.


وفي هذه بالذات، تجاوز وحيد حدود اللياقة سواء مع الإعلاميين، وحتى مع الجماهير، كلما سألوه أو عاتبوه على إقصائه للاعب من طينة حكيم زياش الذي كان هو هداف "الأسود" قبل أو حتى يوم جاء وحيد.


ولئن كان اتحاد الكرة المغربي، قد أظهر الكثير من المهادنة بل وتحاشى مساءلة وحيد على إغلاقه عرين "الأسود" في وجه لاعبين متألقين أوروبياً وخليجياً مع نواديهم، حتى لا يتأثر سلباً محيط منتخب المغرب وكذا مساره في التصفيات المونديالية، فإن رئيس الاتحاد، فوزي لقجع، كسر هذا الصمت المطبق وتحلل من تحفظه، ليوصل الصوت للمغاربة وحتى للمدرب خليلوزيتش، الصوت الذي يقول بوضوح تام، أن ما يقال عن انفصال اتحاد الكرة عن وحيد هو إشاعة ومحض افتراء، ولكنه أضاف لذلك، أنه ليس من حق لا وحيد ولا غيره أن يغلق الباب في وجه لاعبين مغاربة، وأن يصادر حقهم في خدمة منتخب بلدهم متى تمتعوا بالجاهزية الفنية والبدنية، وبالتالي أصبح هناك خط متعارض أو متقاطع، يفرض طرح سؤال، التوافق بين وحيد واتحاد الكرة على سقوط الحكم بإقصاء زياش ومزراوي وحمد الله من منتخب المغرب.


إذا كان وحيد لغاية اليوم هو المدرب والناخب، فإنه قد لا يصبح غداً كذلك، بل إن مصير وحيد مرتبط بقبوله لمبدأ لطالما رماه وراء ظهره، مبدأ أن لا لاعباً يستحق من وحيد عقوبة أبدية على جنحة رياضية ارتكبها واعتذر عنها.


حتماً إذا كان عقل وفكر وحيد من الحجر الصلب الذي لا يتفتت كما يدعي هو، فإنه سيعتبر إحضار زياش والمزراوي رغم أنفه، مساً بكرامته وتعدياً على اختصاصاته، وبالتالي سيشهر ورقة الاستقالة، وإما أن يستكين ويتنازل ولا يكون بالصلابة التي يدعي، ويقبل بعودة المغضوب عليهم، وبذلك يجنب نفسه مقصلة الإقالة، كالتي حدثت له باليابان وبكوت ديفوار بسبب تصلبه بل وصلافته.
 

للكاتب أيضاً