بين بيولي وأليغري.. كرة القدم تغيّرت

يتقاضى أليغري راتباً يكاد يقارب ثلاث مرات راتب بيولي

الخط

بينهما أكثر من أربعة ملايين يورو فارق في الراتب السنوي الذي يتقاضيانه من ميلان ويوفنتوس، لمصلحة أليغري طبعاً، راتبه يكاد يقارب ثلاث مرات راتب بيولي.


هي مقدمة بالأرقام لندخل من خلالها في موضوع يأخد حيزاً من النقاشات في إيطاليا حالياً، على أبواب دوري الأبطال تحديداً، بعد خمس جولات على بداية الموسم، بالتأكيد كثيرة هي الأمور التي قد تتغير مع الوقت، لكن خمس مباريات يمكنها أن تعطينا صورة فيها من الوضوح ما يكفي للحديث عن الفريقين.


في خمس مباريات تأكّد الجميع أن بيولي مستمر كما كان في الموسم الماضي، المدرب الذي يُحفّز لاعبيه إلى أقصى الدرجات، يُحضّر المباريات بشكل ممتاز، والأهم أنه يستغل إمكانات اللاعبين إلى حدها الأقصى، وهذه من المميزات التي تُحسب كثيراً للمدربين، طبعاً لا داعٍ للنقاش بأن الحد الأقصى لمسياس مثلاً بعيدٌ جداً عن الحد الاقصى لدي ماريا، كي نبقى في صلب المقارنة.


ما عدا مباراة ساسوولو والتي لجأ فيها بيولي إلى تغييرات كثيرة لإراحة اللاعبين، فتأثر الفريق بشكل طبيعي، شاهدنا ميلان غالباً هو الفريق الذي يأخذ زمام المبادرة في المباراة، حتى عندما واجه فريقين من الوزن الثقيل، أتالانتا في برغامو وإنتر، في المباراتين وبعيداً عن النتيجة، بيولي لعب من أجل الفوز، من أجل صناعة اللعب وكان وفيّاً لأسلوبه.

 

اقرأ أيضاً: فضائح ريان غيغز لا تنتهي.. ما الجديد؟


الحديث عن أسلوب بيولي يحتاج للاختصاصيين في هذا المجال، لكن واضح أنه مبني على نقاط قوة ميلان، الانطلاقات السريعة، لهذا فالضغط على المنافس في ملعبه هو من أبرز الأسلحة التي كانت حاسمة في الديربي.


قصة بيولي تُروى فعلاً، المدرب الذي كان على بعد رمشة عين من الإقالة، لم يقل شيئاً بل استمر بالعمل رغم الصعوبات، وما أكثرها في ميلان في السنوات الماضية.


باختصار، مشاهدة ميلان الذي يلعب كرة قدم حديثة أصبحت ممتعة لعشاقه تحديداً، الفريق في إيطاليا لا يخشى أحداً بل العكس هو الصحيح، وفي أوروبا يحتاج فقط لنجم على الجهة اليمنى ونجم في الوسط كي لا يخشى أحداً، مهما كان اسمه هذا الفريق.


في الجهة المقابلة القصة مختلفة جداً، مشاهدة يوفنتوس مع أليغري أمر ممل جداً خاصة لعشاقه، الفريق يلعب كرة قدم تخطّاها الزمن منذ سنوات طويلة، لا يُفكّر حتى بأخذ المبادرة، مع العلم أنه يملك كل الأسلحة لفعل ذلك، بل يفكر فقط في النتيجة التي هي الأساس في كرة القدم.


النتائج الإيجابية رُبّما تُخفي الكثير من العيوب، هذا صحيح جداً، ما قاله أليغري أن أكثر مباراة تعرّض فيها مرمى يوفنتوس للخطر كانت مباراة ساسوولو صحيح، تلك المباراة التي فاز فيها يوفي بالثلاثة وخرج الجمهور محتفلاً دون انتقادات للمدرب سوى ما ندر.


لكن المشكلة الحقيقية هي في صلب النقاش عن أساس فعالية أسلوب أليغري، أسلوب يعتمد بشكل صارخ على لاعبين أقوى بكثير فردياً من المنافس، يستطيعون حسم الأمور، مع تنظيم دفاعي عالي المستوى.


صحيح أن أليغري فاز بخمسة ألقاب مع يوفنتوس، لكن الصحيح أنه لم يكن ينافس ميلان وإنتر وقتها، وفي إيطاليا هذا له وزن كبير، إضافة إلى أنه استلم فريقاً جاهزاً، بطلاً لثلاث سنوات، وكان يدعمه في كل سنة باللاعبين الأفضل.


قد يعتبر البعض أن في هذا الحديث انتقاص من إمكانات أليغري، الأمر ليس كذلك إطلاقاً، فيه توضيح لهذه الإمكانات، أليغري مدرب يعاني كثيراً عندما يريد أن يبني فريقاً، يحتاج إلى وقت أطول من الآخرين، مدرب لكي يفوز يجب أن يملك اللاعبين الأقوى، ببساطة القوة الفردية للاعبي أليغري حاسمة جداً أكثر بكثير من الأسلوب.


خمسة أسابيع مرت، فيها صورة واضحة، صورة يتمنى عشاق ميلان أن تستمر ليستمروا بالاحتفال مع بيولي، فيما يتمنى عشاق اليوفي أن تتغيّر كلياً، لا يُمكنهم تصوّر استمرارها لفترة طويلة.
 

للكاتب أيضاً