دعونا نحلم معهم.. إنه المونديال يا سادة!
18/10/2022 - بدر الدين الإدريسي
كتب المنتخب المغربي التاريخ في مونديال المكسيك 1986 عندما تصدّر مجموعة "الموت" التي ضمّت إنكلترا وبولندا والبرتغال
الخط
يُسْأل محللون وخبراء وزملاء إعلاميون، عن المنتخب الأقدر بين المنتخبات العربية الأربعة الحاملة للواء الكرة العربية في المونديال على تخطي دور المجموعات، فلا يأتي في الغالب سوى جواب واحد، هو المنتخب المغربي، وبذلك يحمل "أسود الأطلس" أمانة ثقيلة ثقل الجبال، أمانة مقارعة كبار المنتخبات العالمية التي تأتي إلى قطر بِرِهان واحد ووحيد هو الوصول للقب المونديالي، فمِن أين يأتي كل هؤلاء الاقتناع بأن منتخب المغرب هو الأكثر قدرة وجرأة على محاكاة المستويات الفنية العالية التي بات يفرضها المونديال قاعدة للتباري للذهاب إلى ما هو أبعد من دور المجموعات؟
طبعاً، إن اتّفق كل هؤلاء على أن لـ"أسود الأطلس" كامل الجسارة في التدافع داخل مجموعتهم من أجل تصدرها، أو احتلال وصافتها على الأقل، برغم وجود "الناريين" الكروات و"الشياطين" الحمر لبلجيكا و"حمر" كندا المستنفرة، فإنهم يختلفون قليلاً في جرد معللات الاختيار، فمن يرى أن منتخب المغرب في كل مونديالاته الخمسة التي تواجد فيها، باستثناء موندياله الأول عام 1970 بالمكسيك وموندياله الثالث بالولايات المتحدة الأميركية عام 1994، كان يفرض نفسه داخل مجموعته أكانت "حديدية" أو "صعبة" أو حتى "قاتلة"، وبرغم أنه ما نجح في تخطي دور المجموعات سوى مرة واحدة خلال كأس العالم المكسيك 1986، إلا أنه كان يغازل هذا التأهل مرة ومرتين، بل إن الكل شاهد على أن ما حال بين المغرب وبين عبور الدور الأول خلال مونديال فرنسا سنة 1998، هي خسارة "كاريكاتورية" بل ومحرّضة على الشك بوجود مؤامرة، لمنتخب البرازيل أمام النرويج، ما جعل "أسود الأطلس" يغادرون ذاك المونديال على وقع الدموع، دموع الفرح بفوز كبير على المنتخب الاسكتلندي بثلاثية نظيفة، ودموع الحزن على الإقصاء من دور المجموعات وفي جعبتهم أربع نقاط.
ومن يرى أن المنتخب المغربي هو أكثر منتخب عربي يضم بين صفوفه لاعبين سيجمعون بقطر بين مونديالين على التوالي، لاعبون سيجمعون بين حضورهم مونديال روسيا 2018 ومونديال قطر 2022، وفي ذلك رأسمال خبرة كبير ينفع في المواعيد الكروية الثقيلة ويصادر دهشة البدايات التي غالباً ما تقتلع الأحلام من جذورها.
ومن يرى أن منتخب المغرب هو أكثر منتخب عربي من الأربعة الواقفين بين العمالقة في مونديال قطر، من يملك لاعبين تعوّدوا على اللعب في المستويات العالية، وبالتالي لن يضيرهم ولا يرهبهم فردياً أن ينازلوا لاعبين يصادفونهم كل أسبوع في حدائق التباري أوروبياً، والقصد بهؤلاء طبعاً، ياسين بونو ويوسف النصيري اللذين يجاوران إشبيلية في الليغا الإسبانية، وأشرف حكيمي الذي فرض نفسه بين أمراء الحديقة بباريس في الليغ 1 بفرنسا، وحكيم زياش الذي يتواجد بقلعة تشلسي، ونصير مزراوي الذي يقف شامخاً بين عمالقة بايرن ميونخ، وسفيان أمرابط جلاد فيورنتينا بالدوري الإيطالي، وأمين حارث الذي يشعل الفيلودروم بمارسيليا، وسفيان بوفال الذي ينافس ميسي ونيمار ومبابيه على لقب "سلطان المراوغات"، وآخرون لا يتسع المجال لذكرهم.
وبرغم أنني أتحفظ على بعض من معايير التصنيف، إلا أنني أتفق على أن "أسود الأطلس"، برغم تواجدهم في مجموعة تضم منتخب كرواتيا وصيف بطل العالم في المونديال الأخير ومنتخب بلجيكا الذي ما زال جيله الخرافي يبحث عن إنجاز عالمي، إلا أنهم يستطيعون قلب الموازين، ولِمَ لا تكرار ما فعله أسلافهم، جيل الزاكي بادو، عزيز بودربالة ومحمد التيمومي، الذين نجحوا خلال مونديال المكسيك 1986، في أن يكونوا أول منتخب عربي وإفريقي ينجح في تخطي دور المجموعات، بصورة لم يحدسها ولم يتوقعها أحد، بتصدّر مجموعة لُقّبت وقتذاك بمجموعة الموت، كيف لا وقد ضمّت منتخبات إنكلترا، وبولندا والبرتغال.
ولأن العزائم لا تأتي على قدر أهل العزم، فإن نجاح "أسود الأطلس" في طبع مونديال قطر بإنجاز الوصول للدور الثاني، لا يمكن أن يأتي فقط مما أتينا على سردها، كمعللات لترشيح المحللين والخبراء للمغرب لتجاوز دور المجموعات، ولكن أيضاً وقطعاً من الصورة الجماعية التي سيظهر بها منتخب المغرب أمام كرواتيا أولاً، وأمام بلجيكا ثانياً، ثم كندا ثالثاً، فما يحتاجه "الأسود" من مدربهم وربّانهم الفني وليد الركراكي، في هذا المونديال، هو أن يكونوا بأتم جاهزية فنية وعلى الخصوص بأكمل تنافسية، وبذهنية جماعية مُشبّعة بالرغبة في كسر المستحيل، لطالما أن كثيراً من فوارق الخبرة والتمرُّس، وحتى في الفرديات، تنتفي مع وجود إرادة جماعية فولاذية، ولطالما دلّنا كأس العالم عبر تاريخه الطويل على نماذج كثيرة لنتائج لم تعاكس التوقعات والترشيحات فقط، ولكنها حطمتها تحطيماً.
وإذا كان هذا الذي عرضته، من ذرائع وقرائن فنية وتكتيكية وخبراتية لترشيح المغرب أكثر من غيره من المنتخبات العربية لعبور دور المجموعات بمونديال قطر، إلا أنني لا أقلل أبداً من حظوظ "الأخضر" السعودي لتكرار ما أنجزه في أول مونديال له بالولايات المتحدة الأميركية، عندما تخطّى الدور الأول في مجموعة تواجد فيها إلى جانبه المغرب، وبلجيكا وهولندا، كما لا أستبعد أن يُرزق "نسور قرطاج" بالحظ الذي يساعدهم على عبور دور المجموعات لأول مرة، وقد استحقوا ذلك من أول مونديال لهم بالأرجنتين عام 1978، كما لا يمكن أن نصادر رغبة "العنابي" في أن يجمع في المونديال القطري بين الحسنيين، تنظيم مونديال استثنائي، وتحقيق التأهل للدور ثمن النهائي من أول مشاركة..
وفي عدد قادم، سأقول لكم، لماذا أنا متفائل بالمنتخبات العربية.