زلزال سعودي في انتظار إعصار مغربي
23/11/2022 - بدر الدين الإدريسي
الخط
أما يكفينا هذا الذي فعله منتخبنا السعودي بمنتخب التانغو المرشّح للمنافسة على لقب كأس العالم، لنثق أخيراً كعرب بقدراتنا ولنكفّ عن السباحة في لجج الفوارق، فنثبط عزائمنا؟
ألا يجدر بنا أن نقول و"الأخضر" السعودي يلحق بالأرجنتين هزيمة تاريخية، أنّ في إمكان كرتنا العربية أن تحلم، وإن حلمت عملت، وإن عملت حصدت ثمار العمل؟
تحدّثت لزملاء كثر، إعلاميين سعوديين وعرب عشية مباراة الصقور أمام راقصي التانغو، ووجدت أن أكثرهم رفض أن يكبّر الحلم بمساحات، فنتخيّل، مجرّد التخيّل، أن المنتخب السعودي يمكنه أن يحصل على شيء من مباراته الإفتتاحية أمام زملاء الأسطورة ليونيل ميسي، لكنني للأمانة وأنا أحدس الصورة الملحمية التي يمكن أن يكون عليها أداء المنتخب السعودي، ما تصوّرت أبداً أن تكون الملحمة بالجمالية التي أتت بها، خصوصاً وأن الأخضر السعودي غادر الجولة الأولى متأخراً بهدف ميسي من نقطة الجزاء، وبأداء محتشم لا يوازي أبداًإمكاناته الجماعية، وما إن عاد في الجولة الثانية حتى نفخ العبقري هيرفيه رونار في روحه التكتيكية، فأصبح جذوة نار تشتعل لتضيء المباراة بقبس أخضر.
وأنا من عرفت المدرّب الفرنسي رونار أيام كان مشرفاً على العارضة الفنية للمنتخب المغربي، فهو من جدد للمغرب وصاله مع كأس العالم، بأن أهّله لنسخة 2018، بعد خصام دام 20 عاماً، أنا من عرفته مقاتلا ًمن أجل التفاصيل الصغيرة، بل ومبدعاً في جعل جماعية الأداء تسيّطر على منظومة اللعب، وأنا من عرفته حريصاً على الإلتزام بالمبادئ الكبرى لكرة القدم الحديثة، من قتال على أبسط الكرات، إلى ربح الإلتحامات وتجويد التوزّع على رقعة الملعب. كنت أعرف أنه سيعطي المنتخب السعودي ما يجعله صاحب هوية فنية تستطيع أن تتنافس في المستويات العالية، وأنه سيمنح كل لاعبي الأخضر ما يجعلهم يسيّطرون على التفاصيل.
إن الفوز التاريخي للمنتخب السعودي على منتخب أرجنتيني مدجج بالنجوم، يسقط للمرة الأولى منذ عام 2019، لابدّ وأن يكون ملهماً لمنتخباتنا العربية، لمنتخبنا القطري الذي خسر مباراة الإفتتاح أمام الإكوادور، ولكنه لم يخسر بعد معركته لكتابة التاريخ، ولعلّه سيذهب إلى مباراتيه المقبلتين أمام "أسود التيرانغا" و"طواحين هولندا" بالوهج الذي نشره المنتخب السعودي، ليعوّض ما فاته أمام الـ"تريكولور".
وهذه النيازك السعودية ستشرق لا محالة صباح اليوم، على ستاد "البيت" الذي كان شاهداً على افتتاح مبهر لكأس عالمية مبهرة في قطر، لتنير طريق المنتخب المغربي وهو يدخل اليوم حلبة التباري حاملاً لآمال عربية كبيرة ولطموحات مغربية هي في اتساع البراري وطول الجبال.
وعلى رغم أن من سيكون منافساًلـ"أسود الأطلس" في اللقاء الإفتتاحي للمجموعة السادسة، المنتخب الكرواتي وصيف بطل النسخة الماضية لكأس العالم، والذي بلغ درجة متقدّمة في الإختمار، بوجود لاعبين فنانين، يتقدّمهم الأسطورة لوكا مودريتش، إلا أن الأسود يدركون ألا مجال لأي خطأ في البدايات، فالخروج من أول مباراة بوفاض خالٍ، هو إعلان لاستيطان الشك والإحباط في محيط الفريق.
ولئن كان هذا هو سادس مونديال لمنتخب المغرب، فإن المبحوث عنه، ليكون وشاحاً تتكلل به البدايات فتلمع وعلى الربوع تسطع، هو أن يحقق الفوز، لطالما أن المباريات الإفتتاحية للمونديالات الخمسة الماضية لم تنتهِ أي منها بنتيجة الفوز، حتى ذاك المونديال التاريخي، الذي كان فيه المنتخب المغربي، أول منتخب عربي وإفريقي ينجح في تخطّي الدور الأول متصدراً لمجموعته، فكلنا يذكر أن "أسود الأطلس" افتتحوا كأس العالم 1986 بالمكسيك بتعادل سلبي أمام منتخب بولندا.
فكيف إذاً يمكن تحقيق الفوز على الكرواتيين؟ وهل هي مجرّد أضغاث أحلام أن نتطلّع لمنتخب مغربي ينجح في ترويض المنتخب الكرواتي؟
من الرائع جداً أنّ مواجهة المنتخب المغربي للكروات، تأتي يوماً واحداً فقط بعد الزلزال الكبير الذي أحدثه الأخضر السعودي بهزمه للمنتخب الأرجنتيني، والقصد أن "أسود الأطلس" سيحصلون على شحنات نفسية قوية ليواجهوا الكرواتيين من دون أدنى مركّب نقص، وبعزيمة كبيرة على جعل "ستاد البيت" شاهداً على ملحمة كروية عربية جديدة في مونديال نريدها أن يكون وهو يُقام في خيمتنا العربية، مونديالاً إستثنائياً، بتنظيمه المبهر، باحتفاليته الجميلة وأيضاً بحضور عربي وازن، فنحن أهل كرم ولكننا أيضاً أهل ريادة.
بالتوفيق لأسود الأطلس، ويا رب يحالفهم الحظ ليعطوا لكل العرب ما أعطاه الأخضر السعودي من فرح وبهجة وسعادة.