على نفسه جنى وحيد خليلودزيتش!

نهاية مغامرة خليلودزيتش مع المنتخب المغربي بعد نحو ثلاث سنوات على تعيينه مدرباً

الخط

قديماً قالت العرب: "على نفسها جنت براقش"، ولتلك المقولة المأثورة حكاية طريفة وبليغة في مضمونها، لا يسمح المجال لسردها عليكم، ولكنني حرصت على استعاراتها، لتطابقها الكامل مع ما جرى للمدرب البوسني وحيد خليلودزيتش، وهو ينفصل عن منتخب المغرب، بموجب قرار صدر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قبل 100 يوم من انطلاق كأس العالم 2022 بقطر.


فكيف إذاً جنى وحيد خليلودزيتش على نفسه؟


وما الذي أخرجه من مونديال تعب وشقي من أجل أن يتأهل إليه مع "أسود الأطلس"؟


عندما نُمعن في قراءة البيان المقتضب للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والذي أعلن عن الانفصال بالتراضي عن المدرب والناخب وحيد، سنعثر على واحدة من مسببات ومعللات الانفصال في هذا التوقيت بالذات، فقد تحدث البيان عن وجود اختلافات وتباين في الرؤى بخصوص أسلوب تهييء منتخب المغرب للمونديال، ولعلها جملة متزنة ورصينة، حافظت على ماء وجه وحيد، لأن ما يختفي وراء الأكمة، تُهم وتعدّيات وجنح سلوكية وخرق للمواثيق الأدبية، اقترفها وحيد عن سبق إصرار وترصد، ليكون الحُكم الذي لا يقبل نقضاً ولا إبراماً، هو التضحية بالرجل حتى لو أنّ فصل مدرب قبل 100 يوم من كأس العالم، سيراه كثيرون جنوناً ومجازفة ولعباً بالنار.


وعلى قدر الحزن الذي يستشعره أي منا والبوسني وحيد خليلودزيتش، يجد نفسه لثالث مرة مفصولاً عن الإدارة الفنية لمنتخب أهله لكأس العالم، فقد حدث له ذلك أولاً مع فيلة ساحل العاج الذين أهلهم لمونديال 2010، ووجد نفسه مقالاً ومهاناً على حد تعبيره، قبل أشهر من الحدث الكوني، وحدث له ثانياً مع منتخب اليابان الذي أهله لمونديال 2018 واستفزته التضحية به قبل فترة قصيرة من بداية المونديال، وحدث معه نفس الشيء للمرة الثالثة مع "أسود الأطلس".


على قدر الأسى الذي تشعرنا به قصة خليلودزيتش، فإن ما يُبطل مفعول الدهشة، أن وحيد كرر نفس الأخطاء في المرات الثلاث، أتى بذات المنكرات، ارتكب نفس الجنح فما اختلف أبداً عن "براقش" وما اتّعظ ولا تاب ولا أحجم عن اقتراف ما سيرمي به خارجاً، وبالذات زلات اللسان.


ثلاث سنوات بالتمام والكمال، هي المساحة الزمنية التي استهلكها خليلودزيتش، في إشرافه على العارضة الفنية لـ"أسود الأطلس"، وكان مستغرباً أن لا يُنظر في رصيده للأرقام التي حققها، ففي ثلاثين مباراة لم ينهزم إلا ثلاث مرات، وفي مساره مع "الأسود" حقق الوصول لكأس أمم إفريقيا ولكأس العالم، بل ونجح في أن يجعل من منتخب المغرب ثاني أفضل منتخب إفريقي في التصنيف العالمي، بعد أن حقق طفرة نوعية في سلم الترتيب، إلا أن مقابل هذه الومضات الجميلة، كانت سماء منتخب المغرب تتغطى بغمامات سوداء، نتيجة ما خرج من عرين "الأسود" من أدخنة دالة على وجود احتقانات وصراعات وتجاذبات كان المتسبب المباشر فيها هو وحيد.


لم تغفر جماهير المغرب لوحيد، أنه أقفل عرين "الأسود" في وجه حكيم زيّاش ونصير مزراوي، وأبداً لم تقتنع بكل ما ساقه أحياناً بفجور وعناد من تعليلات لذاك الإقصاء العمدي، تماماً كما لم تطمئن أبداً لأسلوب عمله والذي لم ينتج منظومة لعب ترتقي بالأداء الجماعي لـ"أسود الأطلس".


وطبعاً، إذا أضيف للاحتباس المسجل على شاكلة اللعب ومنتخب المغرب مقبل على تظاهرة كروية كونية ويحتاج لشكل لعب يُعبّر جيداً عن مكنوناته الفنية، إذا أضيف لهذا الوهن الفني والتكتيكي، إمعان وحيد في افتعال الخصومات مع بعض من لاعبيه ومع رجال الإعلام، بل وتنطعه في مخاطبة رئيس الجامعة بدرجة كبيرة من الإسفاف، فإن لا ظروف تخفيف تبرز، ولا اقتراب موعد المونديال يعجز، ليصدر القرار الذي كان له وقع السحر على المغاربة، قرار الانفصال عن وحيد، وقد جنى على نفسه ولم يجن عليه أحد..
 

للكاتب أيضاً