قطر شاهدة على أن الرياضة رواية أزلية!
14/06/2022 - بدر الدين الإدريسي
احتضن استاد خليفة الدولي المونديالي فعاليات توزيع جوائر الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية
الخط
هل بقي شيء لم نقله عن الرياضة؟
الكلمة وعبرت كل محيطات الخيال ورست قواربها في أرخبيل الجمال، لتلبس الرياضة حلل البهاء..
الصورة وسابقت المستقبل بسرعاته الجنونية، وقادت التكنولوجيا لعوالم مستحيلة، لتُصوّر الرياضة كعشق، هو أسطورة ما زالت على قيد الحياة..
والصوت ركب صهوة الريح ليقود الرياضة إلى الأبراج حيث يرقد السحر، وإلى المدائن حيث ترتفع كالأشجار سامقة قيم التسامي..
قلنا كل شيء عن الرياضة الحاضنة للقيم، الملهمة للهمم والمحفّزة على بلوغ القمم، ولكننا لم نقل كل شيء، فمع مولد فجر كل يوم يغزل الإعلاميون في بقاع العالم من الكلمات مكتوبة ومنطوقة ومصوّرة رداءً من حرير، تتغطى به الإليادات التي يكتبها الرياضيون على حلبات ومضامير الحياة، أناشيد جميلة فيها نغم وشجن..
بالتأكيد، رغم كل هذا الزخم الكبير الذي أنتجناه من حكي وسرد وتوثيق واستقصاء لنُحوّل البطولات إلى قصص مروية على مسمع من التاريخ، فإننا لم نقل كل شيء عن الرياضة، لغة العالم وشغف العالم وحب العالم الذي يكسر جدارات الكراهية ويُقدّس الجمال في أبعاده اللامتناهية..
لم نقل كل شيء عن الرياضة، وقطر شاهدة على ذلك؟
شاهدة قطر، على أن الرياضة هي رواية يومية متجددة، جذورها مغروسة في تربة الأساطير وأغصانها تعانق الخلود، وشاهدة قطر على أن الرياضة إرث وسمو وصناعة للدهشة..
ليس القصد أن قطر الحاضنة بكرم لا يُجارى وبحنان لا يُقاوَم، لعشرات الفعاليات الرياضية المخلدة للإبداع، ولا الغرض هو القول بأن قطر تعيش سنتها الفريدة والاستثنائية بتقويمها الكروي، وقد اقتربت كثيراً من سرد رواية المونديال الأزلية، ليس هذا وذاك فحسب، بل إن قطر باستضافتها لحفل جوائز الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، بتصميم فريد وبإخراج متفرّد في شكله ومحتواه، أخبرتنا بكثير مما تخبر به الرياضة الإنسانية، وبما تستطيعه الكلمة والصورة والصوت في حضرة الإعلام، لاستدامة رشاقة وبهاء وجمال الرياضة..
بين الآلاف من صحفيي العالم، من الذين ما تورّعوا لدخول سباق الجوائز ليس طمعاً في حافز مالي فحسب، ولكن تطلعاً لتخليد التميّز، جالت العديد من القصص الفريدة في ردهات الرياضة، تحكي عن أحداث وأساطير، وتروي عن أفراح ومآسي المشاهير..
خاتمة الحكاية، أن قطر فتحت استادها العريق والجميل، خليفة الدولي ليكون حاضناً لحفل جوائز الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، ومنه أرسلت قطر برقية لكل العالم، تُذكّر بأن في دوحتها أزاهير تكبر، ومن رمال صحرائها ذهب يتلألأ، وفي مساءاتها المُخملية أنجم تلمع..
أما مبتدأ الحكاية، فهو انصهار الجمال بالجمال، فيوم قرّرت قطر من خلال لجنتها للإعلام الرياضي أن ترتقي بصحافة العالم، حملت الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية إلى مدن بعيدة، شوارعها وطرقاتها وواحاتها تميّز وإبداع وإمتاع. كانت البداية باحتضان كونجرس أول وثاني، ثم كان الاحتضان الرائع لجوائز الاتحاد الدولي للصحافة الرياضة، تكريماً للإبداع الصحفي وإعلاءً للتميّز وانتصاراً للقيم الرفيعة التي هي روح الرياضة. ولما رأت لجنة الإعلام الرياضي بقطر أن تستضيف حفل جوائز الاتحاد الدولي للصحافة الرياضة هذا العام ليكون تكريماً لحملة الأقلام قبل الاستمتاع برقصات الأقدام في مونديال الإلهام، وليكون إطلالة خاطفة لصحافة العالم على مستقر الإبهار وحاضنة المونديال، فعلت ذلك بشكل يعجز كل وصف، وتلك شهادة انحفرت في عقل وخلد كل الإعلاميين الذين جاؤوا من القارات الست ليشهدوا عرسهم الموسمي، وهو بالتأكيد عرس لقيم وفضائل الرياضة.
ولأنني تشرفت بالانضمام للجنة التحكيم الخاصة بدورة هذه السنة، لأكون بين قامات إعلامية دولية ذات الباع الطويل في بلاط صاحبة الجلالة، فقد وقفت على حقيقة أن كل ما هو محكي ومسرود عن الرياضة في كل منصاتنا الإعلامية، ليس إلا نقطة في نهر كبير وشاسع، فمن خيالات الإعلاميين الذين يرابطون كل يوم في ملعب التاريخ، تطلع حكايا جديدة تعكس الضوء على مناطق معتمة، وتعيد ربطنا بالقيم الجميلة للرياضة، الانكسارات والتألقات، الهزائم والانتصارات، وعلى الخصوص القدرة الإنسانية الرهيبة على ركوب التحدي واقتحام المجهول..
قارئاً، قبل أن أكون محكّماً، ومتفحصاً قبل أن أكون مستقرئاً ومقوّماً، أقبلت على العشرات من الأعمال الصحفية المرشحة لجوائز مختلف الفئات، أقلّبها بعناية كبيرة، لأقف على حقيقة مذهلة، وهي أن الرياضة تملك مفتاحاً لكل الشفرات التي تقود إلى إعادة اكتشاف أجمل معاني الحياة، بل إن الرياضة هي الحياة..
شكراً للاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، على تكريمه للإبداع وللتميّز ولطاقة الحفر في الصخر من أجل حماية قيم الرياضة من الانهيار وكسر شوكة الفساد، شكراً له بأن منحني فرصة السفر إلى مدن الجمال والنقاء لأستحمّ بمياه الخلود والنبوغ..
شكراً لقطر راعية الإبداع وخيمة الإعلام الراقي ومبهرة الكون باستضافتها المميزة للأحداث الرياضية..
شكراً لكل زملائي في لجنة الإعلام الرياضي بقطر، فقد منحوني وكل زملائي الإعلاميين الرياضيين العرب، الفرصة لنرفع الهامات فخراً ولنباهي القوم دهراً وليقول العالم فينا شعراً..