31/05/2022 - محمد حمادة
من سوء طالع محمد صلاح أنه واجه أفضل "حائط مرمى" في العالم
الخط
يتفق أنصار ريال مدريد وكذلك أنصار كل أندية المعمورة على أن حُسن الطالع (الحظ بعبارة أخرى) وقف مع الفريق الملكي عندما أحرز لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة عشرة، منذ موسم 1955-1956، وللمرة الخامسة في المواسم التسعة الأخيرة، بفضل فوزه على ليفربول بهدف واحد في باريس. العبارة ليست جديدة، ولطالما ظهرت على السطح عندما ظفر قطب العاصة الإسبانية باللقب ثلاث مرات متتالية في 2016 و2017 و2018 بقيادة مدربه السابق زين الدين زيدان. وعبارة "بركاتك يا شيخ زيدان" صارت مأثورة!
ولكن يتفق الجميع أيضاً أن هناك عناصر أخرى لعبت بالطبع دوراً بارزاً في الإنجاز الجديد الذي كان أصعب من أي مرة سابقة، ولو لم تتوافر لَصَيّف كريم بنزيما وصحبه مع نهاية دور الـ16، ولَمَا تمكّن من تخطي باري سان جيرمان وتشلسي ومانشستر سيتي وأخيراً ليفربول.
هناك روح استثنائية تُغلّف كل لاعب لأنه يدافع عن ألوان كيان باهر ولامع وبراق فرض نفسه منذ أن أطلّت المسابقة برأسها قبل 67 عاماً، ولذا يُحارب حتى الثانية الأخيرة أياً كانت النتيجة ولا يعرف للاستسلام معنى.
وهناك انضباط لدى كل لاعب وتقيُّد بواجبات المركز الذي يشغله، مهما كان اسم الخصم، أو كانت النتيجة، أو المرحلة التي بلغتها المسابقة.
وهناك تعامل موضوعي مع كل خصم بعد تشريح كل ما يملكه من عناصر قوة ويعانيه من نقاط ضعف، أي "على قد بساطك مد رجليك".
وهناك قناعة بأن النتيجة هي التي تهُمّ وليس نوعية العرض، وأن الفاعلية واستثمار ما يمكن أن يرتكبه الخصم من أخطاء، مهما كانت قليلة، أهم بكثير من الاستحواذ وعدد التمريرات.
وهناك لاعبون استثنائيون قادرون على كتابة نتيجة أي مباراة بفضل ما يملكون من مهارات خارقة.
وهكذا، في دور المجموعات، وعى لاعبو ريال مدريد أنهم استخفوا بالفريق المولدوفي المغمور شيريف تيراسبول فخسروا 1-2 في الداخل، ثم ضربوا بقوة 3-0 في الخارج مع هدفين لبنزيما في المباراتين. وفي دور الـ16، تفوق سان جيرمان المضيف بهدف، ثم تقدم بهدف آخر في الإياب، إلى أن قلب بنزيما الموقف بتسجيله ثلاثية في الشوط الثاني، وهذا ما فعله المهاجم الموهوب مع تشيلسي في ذهاب ربع النهائي في لندن والذي انتهى 3-1 للفريق الملكي. وعندما تقدم تشلسي 3-0 في الدقيقة 75 من مباراة الإياب، اعتقد كثيرون أن لاعبي المدرب أنشيلوتي ودعوا المسابقة باكراً، لكن رودريغو وبنزيما قالا: "نحن لنا رأي آخر". وفي نصف النهائي خسر ريال مدريد أمام مضيفه مانشستر سيتي 3-4 مع هدفين لبنزيما، ثم ثأر إياباً 3-1 مع هدف واحد للجزائري الأصل، الذي رفع غلته في صدارة هدافي المسابقة إلى 15، وهو أيضاً هداف الدوري الإسباني (27 هدفاً و12 تمريرة حاسمة).
وأخيراً كانت المباراة ضد ليفربول. كل الأرقام صبّت في مصلحة لاعبي المدرب يورغن كلوب، لاسيّما التسديدات (24 مقابل 8) باستثناء النتيجة (1-0 سجله فينيسيوس جونيور في الدقيقة 59 في غفلة من الظهير الأيمن ألكسندر أرنولد). ليفربول أخطر وأحلى، وريال مدريد تقوقع داخل ملعبه طويلاً، ولكن من حسم النتيجة حارس مرمى غير عادي.
البلجيكي العملاق تيبو كورتوا (متران) يستحق 10 من 10 لأنه صد 9 محاولات ليفربولية منها 4 كانت مشاريع أهداف مؤكدة. ومن سوء طالع محمد صلاح، الذي تركزت فيه خطورة ليفربول وكان الأفضل من بين 20 لاعب ميدان، أنه واجه أفضل "حائط مرمى" في العالم، فحجب عنه جائزة الكرة الذهبية (بالون دور) لأن بنزيما صار أقرب إليها. أسماء المرشحين للجائزة ستكشف في 12 آب/أغسطس واسم الفائز سيُعرف في 17 تشرين الأول/أكتوبر. إلى ذلك، يستحق كورتوا جائزة ليف ياشين المخصصة لأفضل حارس.