لا للأحلام الوردية في المونديال!

شقّت كرواتيا طريقها في مونديال 2018 متصدرة مجموعتها الرابعة دون خسارة قبل بلوغ النهائي

الخط

في المنافسات الجماعية الرياضية، يمكنك الاعتماد على التقسيم للوصول إلى أرضية مناسبة للتقييم الواقعي للمنافسين، مع الإيمان التام بأن حدوث مفاجأة أمر وارد، لكن من الجميل أن تمضي بمنطقية، كما هو الحال عندما تريد أن ترسم واقع مستوى وتنافسية مباريات كأس العالم قطر 2022، حيث تجتمع أعتى منتخبات العالم فنياً، للحصول على اللقب الأعلى قيمة في العالم.


تقسيم المنتخبات لثلاثة مستويات هو أمر واقعي، حيث المرشحة للقب، ثم المنافسة على الحضور القوي، ثم من جاءت بغرض المشاركة فقط ومحاولة ترك بصمة لا تتخطى حاجز الانتصار الوحيد، أو تخطي دور المجموعات كطموح تاريخي.


باستخدام الذكاء الاصطناعي، نشرت شبكة "أوبتا"، المتخصصة بالأرقام والإحصاءات، قائمة المنتخبات المرشحة للظفر بكأس العالم لكرة القدم 2022. منتخب فرنسا، حامل اللقب، ومنتخب البرازيل، صاحب الرقم القياسي بعدد التتويجات، تنافسا بقوة على المركز الأول في القائمة، غير أن منتخب "الديوك" تقدّم بفارق بسيط، واستطاع انتزاع المركز الأول بنسبة تصل إلى 17.93%، أمام البرازيل بنسبة 15.73%. وضمّت القائمة، أيضاً منتخبات إسبانيا في المركز الثالث بنسبة 11.53%، وإنكلترا في المركز الرابع بـ8.05%، ثم بلجيكا في المركز الخامس بـ7.90%. المنتخبات الخمسة الأخرى في القائمة كانت هولندا بـ7.70%، وألمانيا بـ7.21%، والأرجنتين بـ6.45%، والبرتغال بـ5.11%، وكرواتيا 2.31%، في المراكز من 6 إلى 10 توالياً.


التقسيم الفني يعكس نتائج واقعية لكنها غير مضمونة، فكرواتيا التي حضرت لمونديال 2018، شقّت طريقها لتتصدر مجموعتها الرابعة مطيحة بالأرجنتين ونيجيريا وإيسلندا دون خسارة، ثم واصلت ضرب الخصوم لتطيح بالدنمارك ثم روسيا ثم إنكلترا في الأدوار الإقصائية، على الرغم من أنها لعبت كامل مباريات خروج المغلوب الثلاثة محتكمة لأشواط إضافية، منها مباراتين حُسمتا باللجوء إلى ركلات الترجيح أمام الدنمارك وروسيا، لتبلغ النهائي أمام فرنسا في إعجاز لم يتوقعه أحد.


بالنظر إلى أسلوب منافسات كأس العالم، سنجد أن اللاعبين الذين يمتلكون روحاً قوية، يستطيعون وضع بصمة خالدة في المونديال دون غيرهم، فهو مونديال البقاء للأقوى فقط، وللتاريخ سنذكر ملاحم الأرجنتين والبرازيل وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وسنجد أن الروح القوية واللعب بحماس وندية كان الشغف الذي أوصل تلك المنتخبات للقب العالمي، إلى جانب الأداء الفني، فلا مجال في المونديال سوى للقوة وكسر الرهبة واللعب بشجاعة.


حتى المنتخبات العربية التي سجلت حضوراً تاريخياً يتزامن مع أقصى طموحاتها، كان لروح اللاعبين كلمة السر في ذلك الحضور، كما هو الحال مع منتخبي الجزائر 2014 والسعودية 1994.


لدي قناعة تامة أن الحضور الذهني للاعبين ممن يلعبون مع منتخبات متوسطة المستوى أو عادية الأداء، سيكون فاصلاً حقيقياً في منظومة الظهور الفني بمباريات المونديال، فلا مجال هنا للخطأ أو التشتت أو اللعب دون روح وثقة.


الأهم هو أن لا نبني أحلاماً وردية لمنتخباتنا العربية، ونواصل البناء على تمتين الروح المعنوية والإصرار على فعل شيء للتاريخ وعدم الارتهان لليأس المفرط، وكذلك الأمل غير الواقعي، فنحن في كأس العالم وهو ليس للنزهة إطلاقاً.


لنكن واقعيين فقط. ستشاهدون العجب!
 

للكاتب أيضاً