مارتينيز: خلود هذا الجيل لن يكون إلا برفع كأس العالم
8/11/2022 - بدر الدين الإدريسي
قاد مارتينيز منتخب بلجيكا إلى احتلال المركز الثالث في مونديال روسيا 2018
الخط
يأتي منتخب بلجيكا إلى كأس العالم قطر 2022، برهان تحقيق أفضل مما حققه خلال مونديال روسيا 2018، عندما حل ثالثاً، وهو في ذلك يعتمد في طموح التتويج لأول مرة باللقب العالمي، على جيل ذهبي يقوده الفنان المبدع كيفن دي بروين و"الحائط الواقي" تيبو كورتوا و"الدبابة" روميلو لوكاكو، ويعتمد أكثر على مدربه الكاتالوني روبيرتو مارتينيز الذي يقود "الشياطين الحمر" للسنة الثامنة توالياً.
"سوبر1" حاورت الربان الفني البلجيكي، وقرأت مفكرته الفنية، فكانت خريطة الحلم بهذا الشكل.
تحضيرات "الشياطين الحمر"
قبل أيام قليلة من بداية السفر الجميل، يضع مدربو المنتخبات الـ32 اللمسات الأخيرة حول كل ما يتعلّق بفرقهم، فإلى أين وصلت تحضيرات "الشياطين الحمر" للاستحقاق المونديالي؟ يُعلّق مارتينيز: "لنقل إننا في الخط التنازلي، اقتربت لحظة الصفر، وقد قطعنا أشواطاً كثيرة منذ أن حققنا التأهل لكأس العالم. من سمات هذه المرحلة أنها تتسم بالقوة والشدة والدقة أيضاً، بحيث لا يترك أي شيء للصدفة، علينا مراجعة كامل التفاصيل، فكأس العالم هو موعد تنافسي كبير ويحتاج لضبط كبير على كافة المستويات. قبل أن نصل قطر لنلعب مباراتنا الأولى يوم 23 نوفمبر أمام كندا، سنجري معسكراً أخيراً بالكويت، نواجه خلاله ودياً منتخب مصر، بهدف الاقتراب أكثر من الأسلوب المغربي. شخصياً، سعيد بالمستويات التي بلغتها التحضيرات، نترقب انتهاء الدوريات المحلية حيث يلعب لاعبونا لينضموا للمعسكر الأخير الذي سنعمل خلاله على كافة التفاصيل المرتبطة بأسلوب اللعب".
تحضيرات قد لا يُعكّر صفوها سوى حالة روميلو لوكاكو البدنية: "أنا منشغل ومتابع لحالته الصحية، أتمنى ألا تحول هذه الانتكاسة دون تواجده معنا في قطر. غياب لاعب مثله مؤثر للغاية، ويدفع إلى تغيير المنظومة الهجومية برمتها، أي بالبحث عن بدائل جماعية. لوكاكو داخل المنتخب البلجيكي هو بنفس قوة تيبو كورتوا وكيفن دي بروين، لو يغيب أي منهم تتغيّر المنظومة بالكامل".
مجموعة صعبة ومغلقة
أوقعت القرعة المنتخب البلجيكي في المجموعة السادسة إلى جانب كرواتيا والمغرب وكندا. مجموعةٌ يرى كثيرون أن بطاقتي التأهل إلى الدور الثاني منها، لن تخرج من بين يدي المنتخبين الأوروبيين. يقول مارتينيز: "لو عليّ، أتمنى أن يكون المنتخب البلجيكي أول المتأهلين، بل إننا سنقاتل من أجل ذلك، لكن ما سيحدث على أرضية الملعب من الممكن أن يفرز أشياء مختلفة تماماً، قد تكون من قبيل المفاجآت التي تحفل بها مباريات كأس العالم على الدوام. لا أستطيع أن أنحاز لهذا الرأي، لأنه يقوم أولاً على أساس عاطفي أو على قاعدة الخبرة والمرجعية التاريخية أو على تصنيف المنتخبات الأربعة في ترتيب "الفيفا"، وكل هذه الأشياء نسبية ولا يمكن قطعاً الركون إليها. صحيح أن المنتخبين البلجيكي والكرواتي يتقدمان في تصنيف "الفيفا" على المنتخبين المغربي والكندي، لكن هذا التصنيف لن يكون حاسماً، المباريات الست للمجموعة هي التي ستقول لنا في النهاية أي المنتخبين الأجدر بالمرور للدور الثاني. الناس الذين يعرفون جيداً كرة القدم، يعرفون أن هذا التصنيف العالمي لا يعني شيئاً على الإطلاق. أؤكد لكم بكل صدق أنني وقفت على مزايا كثيرة في المنتخب المغربي، كما هو الحال مع المنتخب الكندي الذي يضم بين صفوفه لاعبين مميزين، لذلك ستكون المباريات في مجموعتنا صعبة ومغلقة، وستلعب بلا شك على جزئيات، لذلك يصعب علي التنبؤ بأي شيء".
جيل كرواتي رائع.. وطفرة كندية
أول خطوة على طريق الألف ميل المونديالي، هي عبور دور المجموعات. خطوةٌ تمرّ بمقارعة منافسين لديهم كل ما يلزم للوقوف الندّ للندّ في مواجهة "الشياطين الحمر"، يرى مارتينيز: "منتخب كرواتيا يتوفر حالياً على جيل رائع من لاعبين مجربين ومخضرمين، ولاعبين شباب وملهمين، يكفي أن أذكر مودريتش وبروزوفيتش وكوفاسيتش وبيريزيتش، لندرك الطاقة الإبداعية الهائلة لهذا المنتخب الذي يتوفر على لاعبين مبهرين في كل الخطوط. منتخب كرواتيا هو وصيف بطل العالم، وسيأتي لهذا المونديال في جلباب المرشح للقب.
أما منتخب كندا فقد حقق في الآونة الأخيرة طفرة كبيرة، يكفي أنه تأهل لكأس العالم متصدراً لمجموعة ضمّت أميركا والمكسيك، وسيأتي إلى قطر بحلم تحقيق أفضل مما حققه في مشاركته الأولى سنة 1986 بالمكسيك".
.. ومنتخب مغربي موهوب ومبدع
حول منافسي بلجيكا في دور المجموعات، يتابع مارتينيز: "المنتخب المغربي يعيش حالياً على إيقاع دينامية جديدة، مردها أن هناك مدرباً جديداً يشرف على جهازه الفني (وليد الركراكي)، وكلما كان هناك مدرب جديد إلا وحضرت معه روح جديدة، وهذا متغيّر ذهني وفني كبير، ما يعني أن روح المنتخب المغربي ستتغيّر، وإن كنت أعرف أن اللاعب المغربي ميال لإبراز الجوانب الجمالية والإبداعية الكامنة فيه. المنتخب المغربي فريق موهوب ومبدع، وينمو بشكل كبير، لطالما أنه يستمد طاقته الإيجابية من مدرب جديد يحمل أفكاراً جديدة ومختلفة، لذلك أتوقع أن تكون مباراته معنا صعبة ومعقدة. صحيح أن مباراتنا الأولى ستكون أمام المنتخب الكندي، إلا أن مباراة المغرب ستتوسط دور المجموعات ونتيجتها ستكون مؤثرة بشكل كبير على مسار التأهل للدور الثاني. أنا على معرفة شبه كاملة باللاعبين المغاربة وبمستوياتهم وحتى خاماتهم الفنية وأكثر ما يميزهم فردياً، هناك لاعبون وُلدوا هنا ببلجيكا وتكوّنوا في أكاديميات تابعة للأندية البلجيكية، وهناك لاعبون ينشطون في عدد كبير من الفرق الأوروبية، وكلهم بخامات فنية محترمة جداً".
ويضيف: "أكثر ما يميز المنتخب المغربي نوعية اللاعبين الذين يضمهم بين صفوفه، نوعية مميزة للاعبين موهوبين ومهاريين يتواجدون في صفوف أكبر الفرق العالمية ويلعبون بانتظام في المنافسات الأوروبية، لنأخذ منهم على سبيل المثال لا الحصر، اللاعبون الذين يتواجدون في دوري أبطال أوروبا، هناك أشرف حكيمي وحكيم زياش وسفيان بوفال وعبد الصمد الزلزولي ويوسف النصيري، ثم سليم أملاح، لذلك سأقول إن لا شيء على الإطلاق يمكن أن يفاجئني في الفريق المغربي، فأنا أحفظ لاعبيه عن ظهر قلب، خاصة أولئك الذين ينشطون في دوري الأبطال".
حلم الجيل الذهبي
تولّى مارتينيز مهمة الإشراف على المنتخب البلجيكي بعد مونديال البرازيل 2014، وهو، منذ ذلك الحين، يبحث عن تحقيق إنجاز طال انتظاره لجيل يُعتبر ذهبياً: "هو جيل ذهبي، بالنظر لِمَ تجمع بداخله من فرديات رائعة انصهرت في بوتقة جماعية، وسنحاول جاهدين أن نمكنه من كل الفرص ليخلد في تاريخ كرة القدم البلجيكية، وهذا الخلود لن يكون إلا برفع كأس العالم. نحن نتوجه إلى قطر بطاقة إيجابية قوامها الحلم بالتتويج، وأعتقد أن المنتخب المعد نفسياً وذهنياً وتكتيكياً وفنياً لا يدخل أي بطولة إلا لينافس على لقبها. خلال كأس العالم بروسيا، لعبنا 7 مباريات، وهو العدد الذي يلعبه في العادة الفريق البطل، لقد كان ذلك دليلاً على نجاحنا وتفوقنا، سنحاول أن نفعل الشيء عينه في قطر، علينا أن نكون متواضعين وواقعيين ونتحلى بالصبر. أن نحقق في قطر أفضل مما حققناه في روسيا، أمر صعب للغاية، لكنا علينا أن نحلم، تماماً كما يحلم أي منتخب يأتي إلى كأس العالم، بالذهاب لأبعد نقطة ممكنة. هذه المرة، نحن أقوى على المستوى الجماعي، وهذا يكفي!".
نسخة استثنائية
على غير العادة، يُقام المونديال شتاءً، حول توقيت الإقامة يختم مارتينيز: "في قطر سنوضع في أجواء وطقوس استثنائية، لا ننسى أنها كأس عالم تلعب شتاء وليس صيفاً، وهذا سيُغيّر بلا شك العديد من مواقع القوة. عادة، عندما تنظم كأس العالم صيفاً، يصل اللاعبون منهكين ذهنياً وبدنياً، بل وتكون نسبة إصاباتهم عضلياً عالية جداً، على عكس هذه النسخة، حيث يصلون وهم في قمة جاهزيتهم وبطراوة ذهنية وبدنية عالية جداً، ما سيعطينا برأيي مستويات فنية عالية لأن اللاعبين سيكونون في قمة عطائهم. العائق الوحيد الذي نشكو منه نحن معشر المدربين الوطنيين، هو أننا سنحصل فقط قبل عشرة أيام لتحضير فرقنا لضربة البداية، بينما جرت العادة أن تستغرق التحضيرات الأخيرة بين ثلاثة وأربعة أسابيع، لكن هذا أمر واقع وعلينا أن نندمج معه ونتأقلم مع الوضع ونوصل لاعبينا للحظة الصفر وهم في أجود حالاتهم، لأن كأس العالم لا تقبل إلا بالمستويات العالية جداً. عموماً سنحاول التركيز أكثر على النواحي الإيجابية في توقيت المونديال وفي مقدمتها الطراوة الذهنية والبدنية للاعبين".