من وحيد إلى وليد.. حلم جديد!

غالباً سيكون وليد الركراكي مدرباً للمنتخب المغربي في المونديال بانتظار الإعلان الرسمي

الخط

أفرجت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عن القرار الذي انتظرته الجماهير طويلاً، فبعد أن سحبت هذه الجماهير نفساً عميقاً والجامعة تبلغ رسمياً بانفصالها عن البوسني وحيد خليلودزيتش، درءاً منها لمفاسد كثيرة اخترقت عرين "أسود الأطلس"، وحقناً للمشاعر التي تحترق جراء ما يخرج من رماد الفتنة، ها هي تطلق زفرة ساخنة والجامعة أبلغت بأن الأربعاء المقبل سيكون موعداً لتقديم الربان الفني الجديد للمنتخب المغربي، وطبعاً لن يكون هذا الربان سوى من تكهنت به شخصياً وحصل حوله الإجماع، وليد الركراكي الرجل الذي قاد في موسم شاق وصعب ورهيب نادي الوداد الرياضي للظفر باللقبين، لقب دوري أبطال أفريقيا ولقب البطولة الاحترافية المغربية.


ما كان جديراً بالبوسني وحيد خليلودزيتش أن يتواجد في مونديال قطر قائداً فنياً لـ"أسود الأطلس" ومهندساً لأحلامهم، فما أخرجه في مناسبتين من نعيم المونديال، عندما أقيل على مسافة زمنية قصيرة من موعد كأس العالم من الاتحاد العاجي ومن الاتحاد الياباني، هو نفسه الذي باعد بينه وبين التواجد لثاني مرة في المونديال برفقة منتخب مغاربي، بعد أن قاد منتخب الجزائر في نسخة 2014 بالبرازيل، ثرثرة وإسفاف وشطط وتصلب في أوردة التفكير، فالرجل ما عوقب بهذه الإقالة من الجامعة المغربية، تحت غطاء الانفصال بالتراضي، بسبب ضحالة منتجه الكروي، ولكن أساساً بسبب الاحتقان الذي أحدثه داخل عرين "أسود الأطلس"، بتنطعه أولاً وبمعاداته لعدد من نجوم المنتخب المغربي ثانياً وبحربه القدرة مع الإعلام والجماهير المغربية ثالثاً.


وما كان صعباً على الجامعة المغربية وهي تتخذ القرار القوي، بالانفصال عن البوسني ذي التفكير الإسفلتي، أن تجد البديل المثالي و"أسود الأطلس" يقفون على بعد 36 أسبوعاً من أول مباراة مونديالية لهم أمام منتخب كرواتيا، فالسياقات الزمنية المضغوطة لم تكن تسمح بالنظر بعيداً في الفضاءات المرصودة، بحثاً عن مدرب أجنبي حتى لو استجاب لمواصفات العالمية، إلا أنه يستحيل عليه وضع "الأسود" على السكة الصحيحة في رمشة عين، لذلك بدت مفاوضة الجامعة للمدرب الإيطالي والتر ماتزاري الذي تقلب بين عديد الأندية الإيطالية، أبرزها نابولي، أشبه ما تكون بجعجعة لا طحين يرجى منها، غمامة رُمي بها في سماء المنتخب المغربي لتعتيم الرؤية، لطالما أن القرار كان قد اتُخذ بتنصيب وليد الركراكي مدرباً وناخباً جديداً لمنتخب المغرب.


كثيرة هي الصفات الذاتية والمواصفات الفنية والعلامات التطابقية، وحتى المتاع الكروي، التي تجعل من وليد الركراكي رجل المرحلة والمدرب المغربي الثاني الذي سيقود "أسود الأطلس" في كأس العالم، بعد أن قادهم الراحل عبد الله بليندة في مونديال 1994 بالولايات المتحدة الأميركية، فالرجل يملك مرجعية دولية مقدرة، بحكم أنه مرّ بعرين "الأسود" لاعباً في الفترة ما بين 2001 و2009، ويملك أيضاً رصيداً فنياً في مسيره التدريبي يشفع له الدخول في جلباب الناخب الوطني.

 

اقرأ أيضاً: شقيق بول بوغبا يهدد بـ«فضحه»


وغير هذا وذاك، قدّم وليد الركراكي الدليل على النبوغ والأهلية للقيادة بل والقدرة على اصطياد الألقاب، فوليد هو من أهدى للفتح الرياضي لقباً للدوري كان يبحث عنه منذ تأسيسه قبل 76 عاماً، وهو من تجرّأ على دخول قلعة الوداد الرياضي المهيبة، وخلال موسم مُنع فيه النادي من الانتدابات، تمكن من التتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا ولقب البطولة الاحترافية المغربية، وفي ذلك أظهر براعة وصنعة وقدرة على تطويع المستحيل لجعله ممكناً.


ولأن ما هو متاح لوليد الركراكي من زمن للتحضير لمونديال قطر، لا يمكن أبداً أن يسعفه ليقدم نسخة متحورة ومهذبة من المنتخب المغربي وهو الخارج لتوه من حالة الانفصام التكتيكي، فإن الجماهير المغربية ومعها الإعلام لا يمكنهما أبداً مطالبة وليد بما لا طاقة له به، بخاصة وأن ما يملكه من زمن للتجريب والتطويع وإحلال أسلوب للعب قبل المونديال، معسكر وحيد من عشرة أيام في الأسبوعين الأخيرين من سبتمبر القادم، تتخلله وديتان أمام تشيلي وباراغواي.


إن ما يجب أن يحدد رهاناً وسقفاً للطموحات وهدفاً متعاقداً عليه، هو أن يعبر وليد الركراكي مع "أسود الأطلس" مونديال قطر بأقل الاهتزازات، في ظل وجودهم بمجموعة وازنة، على أن يكون التتويج كأس أمم أفريقيا في ساحل العاج عام 2024، هو المنى والطلب والمراد والأرب..


 

للكاتب أيضاً