هل أخطأ يوفي في عودة أليغري أم أن أليغري يدفع الثمن؟
12/05/2022 - حسين ياسين
الخط
"الانتصار ليس مهماً، هو الشيء الوحيد الذي له معنى".. هي عباراة بونيبرتي الشهيرة التي تحوّلت إلى عنوان يُميّز يوفنتوس عن بقية الفرق في إيطاليا تحديداً، وبناءً على هذه العبارة، كان موسماً بلا معنى ليوفى أليغري.
لنعد إلى البداية، فهي تُساعد على فهم أو محاولة فهم ما وصلنا إليه، سردها وحتى تكرارها ضروري جداً، كلها سياق متكامل طالما أن أبطالها الأساسيين ما يزالون هم أصحاب القرار في النادي، أنييلي وأليغري.
في الطائرة التي أقلّت الفريق عائداً من البرنابيو، بعدما كان على بُعد خطوة من تحقيق أكبر ريمونتادا، ربما في تاريخ دوري الأبطال، يُقال إن أليغري وقتها أبلغ أنييلي أن هذا الفريق يحتاج لتغيير جذري، أن هناك حقبة انتهت فيها سبعة ألقاب، وأنه يجب أن يُمنح سنة سماح على الأقل من أجل البناء الصحيح، مع تغيير العديد من النجوم، لم يحصل ذلك، حصل العكس تماماً، جاء كريستيانو رونالدو، صفقة كانت ضد كل المنطق الذي بُني عليه يوفى في السنوات السابقة، المنطق المالي والفني، هوس دوري الأبطال كان كبيراً، بعيداً عن التصريحات الرسمية، كان الاعتقاد أن كريستيانو سيحقق ذلك، فكان فشلاً كبيراً جداً على كل المستويات، صحيح أن وباء كورونا كان السبب الكبير للفشل مالياً، لكن الصحيح أيضاً أن هناك أشخاصاً مثل ماروتا توقّعوا ذلك قبل الوباء، فدفع ثمن مركزه في يوفى من حسن حظ إنتر.
كان آخر ألقاب أليغري مع الفريق، نهاية الموسم شهدت ضغطاً كبيراً من باراتيتشي ونيدفيد خضع له أنييلي، تخلّى عن صديقه رغماً عن قناعته، فشلت المفاوضات سريعاً مع غوارديولا، جاء ساري في قرار بدا غريباً جداً، لا هو يشبه يوفى ولا يوفى يشبهه، كان آخر الالقاب، فشل إضافي في دوري الأبطال، طار ساري، قرر أنييلي أن يُغامر، بيرلو هو الحل، كان قراراً غريباً ايضاً، يوفى ليس نادياً عادياً كي يُجرّب هكذا، خسر الدوري، لكنه فاز بالكأس وكأس السوبر أيضاً، بفضل كريستيانو تحديداً، كان موسماً فاشلاً بحسب جمهور اعتاد على الألقاب، طار بيرلو، قرر أنييلي أن يُصحّح الأخطاء، طلب من أليغري العودة، اشترط عليه رحيل باراتيتشي وعدم تدخل نيدفيد، كان له ما أراد مع عقد كبير بالسنوات والراتب.
هنا بدأ رحلة إعادة تحتاج إلى نقاش مطول عن مدى تقديرها بشكل صحيح، مغادرة كونتى مع لوكاكو وحكيمي جعلت كل مكاتب المراهنات تُعطي الأفضلية ليوفنتوس من أجل الفوز بالسكوديتو، غادر كريستيانو بعد انطلاق الموسم، فاهتزّ الفريق كثيراً، ومن وقتها لم ينجح أليغري أبداً باستعادة زمام الأمور كما يريد.
المركاتو الشتوي جاء بفلاوفيتش، ضمن يوفى التأهل إلى دوري الأبطال، لكنه لم ينافس أبداً على اللقب، تُعدّ على أصابع اليدين المباريات التي كان الفريق مقنعاً فيها، لم يفز، لم يقنع ولم يمتع.
الأسئلة كثيرة الآن بعد هذا الموسم الفاشل، هل كانت عودة أليغري قراراً صحيحاً؟ ما هي قدرته على بناء الفريق إن لم تنجح الإدارة بالتعاقد مع الأفضل الذي يُسهّل له الفوز، كما حصل في السابق مع هيغوايين وبيانيتش، كيف سيواجه أليغري ضغط ثنائي ميلانو المختلف كلياً عن ضغوط نابولي وروما التي اعتاد عليها مع كل التقدير لهذين الفريقين. والأهم هل إن وجوده الآن أصبح فيه شك أم ما يزال يملك كامل الثقة التي لا علاقة لها بغياب البديل وثمنه؟
بعض من تلك الأسئلة التي تُطرح الآن، والإجابة عليها سيوضح شكل موسم يوفنتوس المقبل، موسم لا يريده جمهور الفريق كما الذي عاشه الآن، موسمه هذا كان فاشلاً بشكل واضح، وأليغري يتحمل جزءاً مهماً من المسؤولية طبعاً، فهل سيكون قادراً على البناء وتغيير كل شيء في الموسم المقبل مع فريق لا يعنيه سوى الألقاب؟ لا خيار له بالطبع، فموسم آخر مثل هذا يعني نهاية مسيرته الثانية مع الفريق حتى ولو كان العقد يقول غير ذلك.