حمد الله أو "براقش التي جنت على نفسها"!
1/11/2022 - بدر الدين الإدريسي
لم يعرف حمد الله طريقه إلى المنتخب المغربي من 13 يونيو 2019
الخط
في كل ظهور إعلامي، منذ أن عُيّن قبل ثلاثة أشهر مدرباً للمنتخب المغربي، وأُهْدِي شرف قيادة "الأسود" في مونديال قطر 2022، والتي تُقدّم "سوبر1" آخرها وأجدَّها، ووُجّه وليد الركراكي كحال سلفه البوسني وحيد خليلودزيتش، بسؤال الاستبعاد المُعلن لعبد الرزاق حمد الله الهداف التاريخي للدوري السعودي والمهاجم الحالي لنادي الاتحاد.
وخلافاً للبوسني الذي كان يُواجه سؤال الإقصاء المُمنهج لحكيم زيّاش وحمد الله، بكثير من الغلظة والصلف الذي يصل أحياناً حدّ الوقاحة، فإن الركراكي ابن البلد سيستعمل بعضاً من الدبلوماسية في تبرير غياب حمد الله، وهو الذي أعاد زيّاش لعرين "الأسود"، وسيمكنه لا محالة من التواجد للمرة الثانية توالياً في كأس العالم، ويمارس مهارة المراوغة لكي لا يقول في حمد الله ما يشفي الغليل ويطفئ لظى ولهيب الجدل، فقد باتت المؤشرات كلها تقول إن اللائحة المونديالية التي ستبرق بها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، للـ"فيفا" بعد أيام من الآن، ستخلو من اسم الهدّاف العابر للقارات حمد الله، وإن حضر هذا الأخير مونديال قطر ستكون برأيي واحدة من المعجزات.
لفّ وحيد لأشهر كثيرة حول نفسه، واختلق ما يحلو له من مبررات ليقول إن حمد الله لا يصلح للمنتخب المغربي، حتى لو سجّل 50 هدفاً في الدوري السعودي وحتى لو صار هدّافه التاريخي، وعدم الصلاحية تتجاوز بكثير الإطار الرياضي، لتتعلّق بشخص مزاجي وحادّ الطباع وذي سوابق في رفض التواصل.
وقد عبنا يومها كإعلام رياضي على خليلودزيتش لعبه على كثير من الحبال، بل هاجمناه بعنف لإمعانه في صدّ أبواب منتخب المغرب في وجه لاعبين مغاربة بسبب خلافات شخصية، ولربما كانت أكبر قشة قصمت ظهر البوسني، هو هذا التنطع الذي أظهره في موضوع زيّاش وحمد الله ومزراوي.
بالطبع لم ينحز وليد إلى هذه المقاربة السلوكية، ذلك أنه حسم في دقيقتين موضوع عدول زيّاش عن تعليق مشاركاته الدولية، وتواصل في مناسبتين مع حمد الله، أولاً ليُنهي كل جدل يُثار في منصات إعلامية كثيرة، بشأن أن كل مدرب وطني إنّما يحصل على أوامر لا تُردّ ولا تُنقض، تقضي بعدم المناداة على حمد الله، وثانياً ليؤكد لحمد الله أنه موضوع في اللائحة الموسعة للمنتخب المغربي، وحضوره في اللائحة النهائية مشروط بأن يأتي بما يجعله يتفوّق على من ينافسونه على مركز المهاجم الصريح.
ولمعرفة السيرة الصدامية لحمد الله، لا بد من العودة إلى عام 2012 الذي سيُحرم فيه من مرافقة المنتخب المغربي دون 23 عاماً إلى أولمبياد لندن، وقد استُبعد لأسباب انضباطية من قبل الهولندي بيم فيربيك الذي كان وقتها رباناً فنياً للمنتخب الأولمبي المغربي.
إلا أن هذا الذي حدث قبل عشر سنوات بالتمام والكمال، لم يقفل باب المنتخب المغربي في وجه حمد الله الذي سينطلق من ناديه المغربي أولمبيك آسفي، وقد تُوِّج هدّافاً للدوري المغربي عام 2013، في رحلة احترافية كان مبتدؤها نادي أليسوند النرويجي، إذ سيتردد على "أسود الأطلس" مستنداً في ذلك على مواسم رائعة، تنقّل فيها بين أليسوند النرويجي وجوانجزو الصيني والجيش القطري والريان القطري، إلى أن كان وصوله للسعودية منضماً لنادي النصر، وفي كل محطة كان يُعلن هدافاً وصانعاً للأهداف بمستويات قياسية وغير مسبوقة، إلا أن التصرّف الأرعن الذي سيجني على حمد الله، ويُبعده تماماً عن عرين "الأسود"، هو الذي كانت إحدى وديات المنتخب المغربي مسرحاً له.
كان المنتخب المغربي وعلى رأس جهازه الفني وقتذاك الفرنسي هيرفي رينارد، يخوض مباراة ودية له بمدينة مراكش، أمام منتخب "عقارب" جامبيا في آخر تحضيراته لكأس أمم إفريقيا 2019 التي نُظِّمت في مصر، تلك المباراة تحديداً شهدت عودة حمد الله وكل المؤشرات تقول إنه سيكون ضمن الفريق المسافر نحو مصر.
كان المنتخب المغربي مُتخلّفاً بهدف لمنتخب جامبيا، قبل أن يُعلن حكم المباراة عن ركلة جزاء في الثواني الأخيرة، سارع معها حمد الله لأخذ الكرة بغرض تنفيذها، إلا أن فيصل فجر سينتزعها منه بأمر من المدرب رينارد، وسيُهدر الركلة أمام غضب عارم لحمد الله وللجماهير.
وحده عبد الرزاق، يعلم كيف قضى تلك الليلة التي أعقبت المباراة الودية، وما الذي دار بخلده، وأي هواجس عصفت برأسه، إلا أن طبيعة كل تلك الهواجس البغيضة، ستظهر في اليوم التالي، عندما حزم حقائبه، ومن دون أن يُكلّم أحداً غادر معسكر المنتخب المغربي، وأقفل عائداً لبيته، من دون أن ينبس ببنت شفة، تاركاً الكل في حيرة من أمره، بينما انقسمت الجماهير المغربية، بين متعاطف معه وبين ناقم عليه، بين من رأوا أنه ذهب ضحية عصابة موجودة داخل المنتخب المغربي، وبين من قالوا أنه أخلّ بالواجب الوطني.
وبينما برّر رينارد اختفاء حمد الله بكونه مصاب في الورك، وعوّضه على الفور بالمدافع عبد الكريم باعدي، خرج حمد الله على الجميع بصورة له وهو يتدرّب في صالة اللياقة، وكأنه يستهزئ بمدربه رينارد وبالدفوعات "الوهمية" التي برر بها انطفاؤه.
ومنذ ذلك اليوم، الثالث عشر من يونيو 2019، لم يعرف حمد الله، الذي وصل لسن الثانية والثلاثين، طريقه نحو عرين "أسود الأطلس"، برغم الضغط الجماهيري الكبير، فلا خليلودزيتش الذي خلف رينارد في قيادة الجهاز الفني للـ"أسود" مباشرة بعد نسخة مصر لكأس إفريقيا للأمم، أعاده للمنتخب المغربي، ولا الركراكي الحديث العهد بتدريب "الأسود" فعل ذلك، مع اختلاف المبررات وتباين لهجة الرفض، ليظل حمد الله الهدّاف المرعب هو "مالك الحزين" عند البعض، وهو "براقش التي جنت على نفسها" عند البعض الآخر!