إيطاليا في المونديال.. أوهام لا تنتهي
7/06/2022 - حسين ياسين
فشل المنتخب الإيطالي ببلوغ المونديال إثر خسارته مواجهة الملحق أمام مقدونيا الشمالية بهدف دون رد في باليرمو
الخط
بعد أن أطلق الحكم صافرة نهاية مباراة إيطاليا ومقدونيا الشمالية في باليرمو، نظر جوزيبي برغومي، نجم المنتخب السابق والمحلل الشهير حالياً، إلى من حوله وقال جملة واحدة: "لا أصدق".
في الواقع تلك لم تكن جملة برغومي فقط، بل كانت على الأرجح العبارة التي قالها كل الإيطاليين وكل من تابع اللقاء، حتى جمهور مقدونيا قالها في سرّه بنشوة الفوز، لا أحد كان يمكنه أن يصدق ما حصل وقتها، لا أحد كان قادراً على استيعاب أن إيطاليا التي تُوّجت بطلة لأوروبا قبل ذلك بأشهر، بعدما تغلّبت على كبار القارة، إيطاليا هذه ستغيب مجدداً عن المونديال.
هذه المرة الأمور لا تُقارن بما حصل أمام السويد، وقتها إيطاليا كانت في مسار هبوط واضح في المستوى والأداء، الآن الصدمة أكبر بكثير لأن منتخب مانشيني لم يكن كذلك، كان منتخباً يُنتظر منه أن ينافس من أجل نجمته الخامسة وليس فقط المشاركة.
هي مقدمة مطوّلة ليست لكي نحلل أو نتحدث عن الذي حصل وقتها، بل لتساعدنا على فهم ما حصل بعدها ويستمر الآن، وكل التقدير أنه سيستمر إلى ما قبل انطلاق مونديال قطر بأيام قليلة فقط، والمقصود هو إمكانية مشاركة إيطاليا في كأس العالم، بناء على أسباب مختلفة كل فترة تطل برأسها، لدرجة أن كثيرين صدقوها، مانشيني الذي يُدرك جيداً أنها لن تحصل قال إن لم يتمكن منتخب من المشاركة واستدعينا سنكون جاهزين.
تماماً، إجابة مانشيني هي الدليل الأبرز على الوهم الذي يعيشونه في إيطاليا، إجابة مانشيني هي بمكان ما نوع من استمرار الجملة التي قالها برغومي ولو بشكل آخر، لا أصدق.
ولأن مانشيني لا يصدق كيف فشل منتخبه بالتأهل، فهو بمكان ما ربما ما يزال يعيش وهماً اسمه إمكانية المشاركة في المونديال، الوهم الذي حاول مؤخراً رئيس الاتحاد غابرييلي غرافينا أن ينهيه عندما قال: "نحن خسرنا في التصفيات ولن نلعب في المونديال".
عملياً، المتابع بعقله لما يحصل لم يصدق بدوره كل هذا الوهم الذي أُثير حول إمكانية ذهاب إيطاليا إلى قطر، البعض استعاد ذكريات بطولة أمم أوروبا في السويد عام 1992، والتي منعت فيها يوغوسلافيا من المشاركة وطُلب من الدانمارك أن تأخد مكانها، ففازت باللقب، لكن لا أعتقد أن هناك من يتمنى حروباً أهلية في بلدان مشاركة تُجبر الاتحاد الدولي على استبعادها.
إيطاليا لن تلعب في المونديال، ببساطة هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة، لكن الوهم لن يتوقف على الأرجح، لأن لا أحد يصدق كيف فشل أبطال أوروبا بالتأهل لمونديال كان يردد مانشيني دائماً أنه يريد الفوز به، مونديال ستشاهده إيطاليا من المنزل، لكن وهم المشاركة به سيبقى حياً حتى صافرة انطلاق البطولة، وقتها سينسى الإيطاليون أوهامهم وسيعيشون مونديالاً سيكون وقعه صعباً على كثيرين منهم، أصعب بالتأكيد مما كان عليه قبل أربع سنوات.