حسام حسن وهالاند وصلاح

بات في رصيد محمد صلاح في مواجهة مانشستر سيتي 9 أهداف

الخط

لا أعلم لماذا وجّه مهيب عبدالهادي مقدم البرنامج التلفزيوني "اللعيب" على قناة "أم. بي. سي مصر" السؤال التالي للاعبين السابقين ياسر ريان وبشير التابعي: "لو كان حسام حسن يلعب حتى اليوم فمن سيكون الأفضل؟ هو أم هالاند؟".


ليس مهماً أن الإجابة صبّت في خانة مهاجم الأهلي والزمالك الدولي القديم وبالإجماع (!!)، والمهم أن المذيع لو انتظر ساعات قليلة لكان السؤال الواقعي: "من الأفضل؟ صلاح أم هالاند؟".


وقف المهاجمان الشهيران وجهاً لوجه في مناسبة الجولة العاشرة من الدوري الإنكليزي الممتاز. ليفربول صاحب الضيافة يئن باعتباره في المركز الحادي عشر (أسوأ مركز للفريق منذ أن جاء مدربه يورغن كلوب عام 2015)، برصيد انتصارين فقط مقابل 4 تعادلات وخسارتين، ومحمد صلاح لم يسجل سوى هدفين، وإن تكحل سجله في وسط الأسبوع، عندما سجل أسرع ثلاثية في تاريخ دوري الأبطال (6 دقائق و12 ثانية)، وتحديداً في شباك المستضيف غلاسكو رينجرز، رافعاً رصيده في المسابقة الكبرى إلى 5 أهداف. أما مانشستر سيتي، ففي المركز الثاني بفارق نقطة عن أرسنال المجتهد، وقد حقق 7 انتصارات وتعادليْن بقيادة العملاق هالاند الذي لا يكل عدّاد أهدافه ولا يمل (15 هدفاً في الدوري و5 في دوري الأبطال).


مباراة مرجعية، وهي الأحلى هذا الموسم والأشرس والأشدّ إثارة والأرفع تكتيكياً بين كلوب وغوارديولا، أفضل مدربيْن في العالم، وكلوب بالذات رمى جانباً اللعب طريقة لجأ إليها طويلا وهي 4-3-3، واستبدلها بـ4-2-3-1. الكثيرون رشحوا مان سيتي لحصد النقاط الثلاث على أرض "أنفيلد رود"، لكن النجم المصري بالذات كان له رأي آخر.


جرّب هالاند حظه وسدد أكثر من مرة (33 و35 و40 و64)، ولعب فان دايك دوراً بارزاً في الحد من خطورته. أما صلاح فحاول بدوره (50 و69)، إلى أن جاءت الدقيقة 76: كرة طويلة من الحارس أليسون إلى صلاح، الذي كان يقف خلف خط المنتصف بأمتار قليلة وأمامه المدافع كانسيلو، وعند خط المنتصف تقريباً روّض صلاح الكرة وأفلت من خصمه، بعدما وجّه الكرة بوجه فخذه الأيمن ثم لفّ 180 درجة وانطلق بسرعة صاروخية، ثم سدد وهو منفرد داخل شباك الحارس إيديرسون. هدف استثنائي للاعب استثنائي، والتنويه به لفّ المعمورة، لاسيّما من جانب مدربه كلوب، والهدف بالذات نسخة طبق الأصل عن الهدف الذي صنعه أليسون وسجله صلاح في شباك مانشستر يونايتد في يناير 2020.


ويُلاحظ أن موقع صلاح عندما استقبل الكرة لم يكن في الجناح الأيمن، وإنما في قلب الهجوم، وقد شغل هذا المركز طويلاً خلال اللقاء ومن خلفه فيرمينيو، علماً أن جوتا وإيليوت هما اللذان كانا في الجناحين الأيمن والأيسر. ولولا أنانية المهاجم الأوروغوياني داروين نونييز، الذي شارك في أواخر اللقاء، لسنحت الفرصة لصلاح لتسجيل هدف آخر.


وطبيعي أن تتحوّل مصر كلها إلى ناد عملاق ومترامي الأطراف اسمه ليفربول، وحقّ لها أن تفتخر به 24 ساعة من 24. وفي هذه المناسبة، وبالصدفة، شاهدت قبل أيام قليلة فيلماً سينمائياً اسمه "يسترداي". مغن وعازف شاب يُدعى جاك، ولد في مدينة ليفربول وهو معجب بأغاني فرقة "البيتلز" الشهيرة. سافر إلى الولايات المتحدة باحثاً عن الشهرة، وفي فقرة من فقرات الفيلم يقول بالحرف الواحد: "اشتقت إلى ليفربول". وعدّد جاك ما الذي اشتاق إليه في مدينته "هناك، وهناك، وهناك أيضاً مو صلاح" على حد قوله. طبيعي أن يكون يورغن كلوب مرجعاً في مدينة ليفربول، وهكذا هي الحال بالنسبة إلى النجم المصري. 


عموماً، يبقى مان سيتي مرشحاً فوق العادة للاحتفاظ باللقب، مع أن أرسنال بات يسبقه بـ4 نقاط، والغصة في حلق غوارديولا تزن طناً، باعتبار أن كلوب بات يتقدم عليه في المواجهات المباشرة بينهما: 11 فوزاً للألماني و9 للإسباني مع 5 تعادلات في المباريات التي جمعت بين بايرن ميونخ ودورتموند وكذلك بين ليفربول ومان سيتي. ومن يعلم؟ فربما يلتقيان مجدداً في دوري الأبطال، هما اللذان وقفا وجهاً لوجه في مطلع الموسم في مناسبة مباراة الدرع، عندما تفوق ليفربول 3-1 في 30 يوليو الماضي.
 

للكاتب أيضاً