26/04/2022 - حسين ياسين
من سيحسم زعامة ميلانو وإيطاليا في نهاية الموسم بين ميلان وإنتر؟
الخط
قُضي الأمر الآن، زعامة إيطاليا كروياً ستبقى في ميلانو سنة جديدة، بعد سيطرة مطلقة لتورينو، بفضل يوفنتوس كالعادة لتسع سنوات متتالية، نجح إنتر في الموسم الماضي بإنهاء تلك السيطرة، معيداً السكوديتو إلى ميلانو، المدينة التي تتحضر ساحاتها الشهيرة جداً "الدوومو" لاحتفالات جديدة، لعشرات الآلاف الذين سينزلون إليها فرحين باللقب مع تفصيل يبدو كبيراً جداً في الوقت الحالي، ليس معلوماً ما هو اللون الذي سيكون إلى جانب الاسود على أعلام المحتفلين، أزرق أم أحمر؟
في نهاية شهر ديسمبر الماضي، لم تكن الإجابة على هذا السؤال صعبة إطلاقاً، ففي وقتها كان هناك ما يشبه الإجماع من متابعي الكالتشو أن إنتر في طريقه لنجمته الثانية دون مشاكل كبيرة، أليغري كان أكثر من قال ذلك بوضوح، "إنتر هو المرشح الأبرز للقب، برأيي هو فقط من يُقرر إما يفوز أو يخسر السكوديتو"، في إشارة إلى أن الآخرين لا قدرة حقيقية لديهم لإيقافه إن استمر بهذا الأداء.
في الواقع ما قاله أليغري هو ما كان يعتقده الجميع تقريباً، اعتقاد استمر حتى الدقيقة السبعين من مباراة الدربي، وقتها الأمور كانت شبه محسومة، حتى أن البعض بدأ يتحدث عن إمكانية أن يحسم إنزاغي اللقب رسمياً قبل نهاية الموسم بخمسة أسابيع، لكن كرة القدم رائعة أيضاً، وخاصة لأنها لا تعترف بالمنطق دائماً، هدفان لجيرو وتغيّر كل شيء.
اهتزّ إنتر وكان على بُعد خطوة من الانهيار، لم يعد يعرف كيف يفوز، لم يعد يعرف كيف يُسجل وهو صاحب أقوى خط هجوم، وأصبح من السهل أن يتلقى أهدافاً وهو صاحب أقوى دفاع، الانهيار المعنوي للفريق بدا كبيراً جداً، أكبر حتى من ما توقعه أكثر المتشائمين من عشاق الفريق، ميلان كان يفوز ويضع ضغوطاً أكبر على إنتر، يوفى ربح سبع نقاط على إنتر في فترة قياسية، إلى أن جاء موعد دربي إيطاليا، المباراة التي كان يُمكن أن تُعيد يوفنتوس منافساً حقيقياً على اللقب.
كان قريباً جداً فريق أليغري من تحقيق ذلك، كان قريباً جداً فريق إنزاغي من إكمال انهياره الكبير، لكن مرة جديدة كرة القدم لا تعترف بالمنطق، هذه المرة كافأت الفريق الذي كان يستحق الخسارة، بعدما عاقبته في الدربي عندما كان يستحق الفوز، فكان انتصاراً في تورينو بثلاث نقاط في الترتيب، وبأكثر من ذلك بكثير في المعنويات.
استعاد إنتر الثقة، الفوز كان له مفعول السحر، استعاد قوته، عدنا لنشاهد مجدداً الفريق الذي شاهدناه قبل الدقيقة السبعين من الدربي، حسم التأهل إلى نهائي كأس إيطاليا على حساب ميلان تحديداً، والآن ينتظر مباراته المؤجلة الأكثر شهرة بين نظيراتها في الكالتشو، ربما في التاريخ، مباراة قد تعيده مجدداً إلى الصدارة.
قد تعيد إنتر إلى الصدارة لأن ميلان مرّ بدوره بفترة انعدام وزن خسر خلالها نقاطاً بدت سهلة، ظُلم في البعض منها، كما حصل أمام سبيتسيا تحديداً، لكنه تعثر أيضاً بشكل غير متوقع كما حصل أمام بولونيا مثلاً.
قصة ميلان هذا الموسم حتى الآن هي عكس قصة إنتر، حتى الدقيقة سبعين من الدربي كان الفريق خارج أغلب حسابات المنافسة على اللقب، حتى أن البعض بدأ يتحدث همساً عن ضرورة انتباه بيولي للتأهل إلى دوري الأبطال مع وجود يوفي، نابولي وأتالانتا وقتها، قبل أن يُغيّر جيرو كل شيء.
في الواقع وقياساً للظروف من إمكانات فردية ومركاتو وإصابات اللاعبين، ميلان بيولي هو أكثر فريق يستحق المديح حتى الآن، وجوده منافساً كبيراً جداً على اللقب قبل أربع جولات من النهاية لم يكن متوقعاً، لكن بيولي نجح فعلاً بإيجاد حلول ممتازة في أغلب الاحوال، طبعاً هذا لا يعني أنه لم يخطىء أحياناً كما المدربين الآخرين، لكن ميزان الإيجابيات والسلبيات يميل نحو الأولى وبشكل كبير جداً.
هناك وقت لمن يريد تحليل الوضع الفني للفريقين حتى وصولهما إلى هنا، الواقع الآن يقول إن اللقب على مرمى حجر منهما، الفارق أن مصير إنتر بيده ومصير ميلان ليس كذلك، إن ما تبقى لإنتر من مباريات يبدو أسهل من ما تبقى لميلان، لكن كل ذلك قد لا يكون له معنى مهم على أرض الملعب، سان سيرو الذي سيحدد بشكل كبير جداً من هو بطل هذا الموسم، هل ستكون النجمة الثانية لإنتر أم اللقب التاسع عشر لميلان؟ وساحة الدوومو بالانتظار.