المقارنات التي لا بُدّ منها.. هل سيتفوّق مستقبل مبابي - هالاند على زمن ميسي - كريستيانو؟
13/09/2022 - حسين ياسين
المنافسة في عهد ميسي وكريستيانو كبرت بسبب وجودهما في الدوري عينه مع فريقين يُعتبران من أكبر الخصوم في كرة القدم
الخط
ما هو أكيدٌ أننا نعيش في فترة انتقالية، حتى لو كانت في مراحلها الأخيرة، زمن سيطرة الثنائي ميسي - كريستيانو يشارف على النهاية، ليبدأ زمن مبابي - هالاند.
غالباً ما يتحدث كثيرون عن أن المقارنات لا تصلح بين زمنين مختلفين، شخصياً لست مع هذا الرأي طالما أن المقارنات لا تحسم الأمور بشكل قاطع، فوجودها يُضفي جمالاً على كرة القدم، تشويقاً على طريقة سردها وانقسام الجمهور فيها، أساساً أي كرة قدم سنتابع لو كان الجميع يشجع نادياً واحداً ويتفق على رأي واحد، سيكون كل شيء مملاً وقتها.
ولأن الاختلاف لا يُفسد في الود قضية، يصبح أمراً ممتعاً طرح مقارنة بدأ البعض بالتحدث عنها، سيتحدثون عنها أكثر في الأيام المقبلة، لكنها تملك كل الحيثيات كي تطرح على طاولة النقاشات الجميلة في عالم كرة القدم، أيهما أفضل، الثنائي الذي شغل العالم في السنوات الـ15 الماضية أو الذي يشغله الآن وله كل المستقبل؟
بالتأكيد نحتاج إلى وقت لنعرف، ما حقّقه ميسي - كريستيانو لم يُحقق منه شيئاً تقريباً حتى الآن مبابي - هالاند، يكفي فقط النظر إلى الكرات الذهبية وإلى كل تلك الألقاب، هذا صحيح جداً، لكن الصحيح أيضاً أن البداية الصاروخية لمبابي وهالاند هذا الموسم، تجعلنا نعتقد أن من سيفوز بالكرة الذهبية هذا الموسم هو آخر من سيفعل ذلك قبل سيطرة الثنائي الجديد في السنوات المقبلة، تماماً كما كان الحال مع كاكا قبل ميسي وكريستيانو.
ما يفعله الثنائي الجديد لم يفعله الثنائي القديم في هذا العمر، أيضاً أمر آخر يجعلنا نعتقد أنه إن سارت الأمور على ما يرام بدنياً لهما، فمبابي وهالاند سيُحطّمان أغلب أرقام ميسي وكريستيانو على مستوى التسجيل.
في معرض المقارنة، البعض يُمكنه أن يطرح سؤال من بينهما يشبه ميسي أكثر ومن يشبه كريستيانو، الخصائص مختلفة طبعاً، لكن إن أردنا النظر إلى الفنيات والمهارات، مبابي يبدو أقرب لميسي، فيما هالاند يبدو أقرب لكريستيانو على مستوى القوة الهائلة بتسجيل الأهداف.
في الواقع، المنافسة التي كانت في عهد ميسي وكريستيانو كبرت أيضاً بسبب وجودهما في الدوري عينه، ومع فريقين يُعتبران من أكبر الخصوم في كرة القدم، وبالتالي استحقت وقتها مباراة برشلونة وريال مدريد أن يُطلق عليها اسم كلاسيكو الأرض، خاصة بسبب وجود ميسي وكريستيانو، الوضع الآن مع هالاند ومبابي مختلف تماماً، صحيح أننا قد لا نشاهدهما وجهاً لوجه مطلقاً خلال الموسم، بينما كان ذلك أكيداً مرتين على الأقل في السابق.
تطوّر كرة القدم والتحضير البدني فيها يجعل كل جيل يتفوّق على الذي سبقه بالقوة البدنية، بشكل عام طبعاً، لكن التطوّر هذا يصيب الجميع وليس فقط المهاجمين، ضغط المباريات الكبير يُساعد على تسجيل أهداف أكثر، لكنه في الوقت عينه يُعرّض اللاعب لخطر الإصابة أكثر.
ربّما يقول البعض إن هذين الاسمين قد لا يُكملان بالتألق، وبأن آخرين يتواجدون حالياً ربّما ينجحون بتجاوزهما، ربّما وربّما.. كل ذلك صحيح، لا أحد يملك قراءة المستقبل، لكن التوقعات بناءً على المعطيات الموجودة أمر متاح للجميع، وكل هذه المعطيات، من العمر إلى التألق إلى الأهداف، كلها تقول إننا مقبلون على زمن مبابي - هالاند، ليبقى السؤال الذي سيتكرر كثيراً، هل سيكون زمنهما أقوى من زمن ميسي - كريستيانو؟ الأيام وحدها هي التي ستجيب على هذا السؤال..