نتيجة ذات صلة
هواجس كثيرة تطارد المغاربة في منامهم ويقظتهم تؤرقهم وتروعهم، فإزاء كل العتمات التي يرسلها في المدى منتخبهم الوطني، هم متّجسون وخائفون، بل منهم من كبر لديه اليقين، بأن لا أمل يرجى من "أسود الأطلس" في مونديال قطر، ومن يقف على العارضة الفنية هو المدرب البوسني وحيد خليلودزيتش.
قديماً قالت العرب: "على نفسها جنت براقش"، ولتلك المقولة المأثورة حكاية طريفة وبليغة في مضمونها، لا يسمح المجال لسردها عليكم، ولكنني حرصت على استعاراتها، لتطابقها الكامل مع ما جرى للمدرب البوسني وحيد خليلودزيتش، وهو ينفصل عن منتخب المغرب، بموجب قرار صدر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قبل 100 يوم من انطلاق كأس العالم 2022 بقطر.
أفرجت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عن القرار الذي انتظرته الجماهير طويلاً، فبعد أن سحبت هذه الجماهير نفساً عميقاً والجامعة تبلغ رسمياً بانفصالها عن البوسني وحيد خليلودزيتش، درءاً منها لمفاسد كثيرة اخترقت عرين "أسود الأطلس"، وحقناً للمشاعر التي تحترق جراء ما يخرج من رماد الفتنة، ها هي تطلق زفرة ساخنة والجامعة أبلغت بأن الأربعاء المقبل سيكون موعداً لتقديم الربان الفني الجديد للمنتخب المغربي، وطبعاً لن يكون هذا الربان سوى من تكهنت به شخصياً وحصل حوله الإجماع، وليد الركراكي الرجل الذي قاد في موسم شاق وصعب ورهيب نادي الوداد الرياضي للظفر باللقبين، لقب دوري أبطال أفريقيا ولقب البطولة الاحترافية المغربية.
بدت الأسئلة، و"أسود الأطلس" يتوجهون لملاقاة منتخب "لاروخا" للتشيلي ودياً ببرشلونة، وكأنها مطارق تزلزل الرؤوس..
يُسْأل محللون وخبراء وزملاء إعلاميون، عن المنتخب الأقدر بين المنتخبات العربية الأربعة الحاملة للواء الكرة العربية في المونديال على تخطي دور المجموعات، فلا يأتي في الغالب سوى جواب واحد، هو المنتخب المغربي، وبذلك يحمل "أسود الأطلس" أمانة ثقيلة ثقل الجبال، أمانة مقارعة كبار المنتخبات العالمية التي تأتي إلى قطر بِرِهان واحد ووحيد هو الوصول للقب المونديالي، فمِن أين يأتي كل هؤلاء الاقتناع بأن منتخب المغرب هو الأكثر قدرة وجرأة على محاكاة المستويات الفنية العالية التي بات يفرضها المونديال قاعدة للتباري للذهاب إلى ما هو أبعد من دور المجموعات؟
في كل ظهور إعلامي، منذ أن عُيّن قبل ثلاثة أشهر مدرباً للمنتخب المغربي، وأُهْدِي شرف قيادة "الأسود" في مونديال قطر 2022، والتي تُقدّم "سوبر1" آخرها وأجدَّها، ووُجّه وليد الركراكي كحال سلفه البوسني وحيد خليلودزيتش، بسؤال الاستبعاد المُعلن لعبد الرزاق حمد الله الهداف التاريخي للدوري السعودي والمهاجم الحالي لنادي الاتحاد.
ما أنا بقارئ للفناجين، ولا أنا من الذين يتقنون التوقّعات، ولكنني عندما دعوت "أسود الأطلس" من خلال هذه الزاوية ليطردوا من الثمامة "الشياطين الحمر" لبلجيكا، فلأنني كنت أدرك فيهم رغبة جامحة لكتابة التاريخ، ولأنني كما الكثيرين شعرت بأن هذه هي فرصتهم لينجزوا ثأرا قديماً عمره 28 عاماً، وليحققوا الفوز الذي يفتح لهم الطريق نحو دور الـ16.
يدرك المنتخب المغربي، وهو يتأهب لملاقاة المنتخب الإسباني في الدور ثمن النهائي للمونديال الإستثنائي، أن أبواب التاريخ قد فتحت أمامه على مصراعيها، وإن لم ينفذ عميقا إلى ذاكرة التاريخ ليدون مزيدا من صفحات المجد، إن لم يتمكن من إطالة زمن صناعة الإعجاز، فإنه قد يندم على ذلك، بخاصة إن دارت عقارب الزمن ولم يتكرر هذا المشهد الهلامي الذي نحن بصدده اليوم، في مونديال كل العرب.
التشكيلة المثالية لمنافسات دور الـ16 في كأس العالم 2022 ضمت أسديْن من منتخب "أسود الأطلس": قلب الدفاع رومان سايس ولاعب الإرتكاز سفيان أمرابط
هي أيام تاريخية نعيشها… تاريخ جديد يُكتب. لن يكون ما بعد مونديال قطر كما كان ما قبله… كنّا كعرب دائماً ما نفرح ونهلل لمجرد رؤية علم إحدى دولنا على المدرجات في ملاعب العالم، في المونديال أو في البطولات الكبرى. كان أقصى طموحنا عند تأهل إحدى دولنا الى كأس العالم أن تسجّل مشاركة مشرفة
بأحرف من ذهب كتب منتخب المغرب صفحة جديدة في تاريخ كأس العالم عندما بلغ عن جدارة واستحقاق نصف نهائي نسخة 2022 القطرية. نسخة مبهرة من ألفها إلى يائها، وازدات إبهاراً مع الإنجاز التاريخي لأسود الأطلس.
ما رأيت أبلغ من مطلع القصيدة الرائعة "مصر تتحدث عن نفسها"، لشاعر مصر والعرب حافظ إبراهيم، وهو يتغنى بأرض الكنانة، للتعبير عن روعة وهلامية المشهد الذي صممه منتخب المغرب لنا، للعرب وللعالم في المونديال، وهو يحقق معجزة الوصول للدور نصف النهائي ليكون ضلعا في مربع الأقوياء..
وهل يغيّر شيئاً في أسطورية الحضور المغربي بمونديال قطر، ما أفرزته مباراة الدور نصف النهائي أمام منتخب فرنسا بطل النسخة الماضية، و"أسود الأطلس" يُكرهون بالجزئيات القاتلة وبالإكراهات البشرية والبدنية على التوقّف عند حاجز الدور نصف النهائي؟
المرة الوحيدة التي امتلك فيها المغرب الكرة أكثر من خصمه أسفرت عن خسارته صفر-2. حدث هذا أمام فرنسا تحديداً في نصف النهائي (61% مقابل 39%). الإستحواذ أمام كرواتيا 35% (صفر-صفر)، وبلجيكا 33% (2-صفر)، وكندا 41% (2-1)، واسبانيا 23% (صفر-صفر ثم 3-صفر بركلات الترجيح)، والبرتغال 27% (1-صفر).